للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

التقدم ويكره الاقتداء بهم كراهة تنزيهية فإن أمكن الصلاة خلف غيرهم فهو أفضل وإلا فالاقتداء أولى من الانفراد وينبغى أن يكون محل كراهة الاقتداء بهم عند وجود غيرهم وإلا فلا كراهة كما لا يخفى ولو اجتمع معتق وحر أصلى فالحر الأصلى أولى بعد الاستواء في العلم والقراءة كما في الخلاصة وأما المبتدع فهو صاحب البدعة وعرفها الشمنى بأنها ما أحدث على خلاف الحق المتلقى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من علم أو عمل أو حال بنوع شبهة واستحسان وجعل دينا قويما وأطلق المبتدع فشمل كل مبتدع هو من أهل قبلتنا وقيده في المحيط والخلاصة والمجتبى وغيرها بأن لا تكون بدعته تكفره فإن كانت تكفره فالصلاة خلفه لا تجوز وفى الأصل: الاقتداء بأهل الأهواء جائز إلا الجهمية والقدرية والروافض الغالى ومن يقول بخلق القرآن والخطابية والمشبهة وجملته أن من كان من أهل قبلتنا ولم يغل في هواه حتى يحكم بكفره تجوز الصلاة خلفه وتكره ولا تجوز الصلاة خلف من ينكر شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وينكر الكرام الكاتبين أو ينكر الرؤية لأنه كافر، ويكره (١) للإمام تطويل الصلاة لحديث: "إذا أم أحدكم الناس فليخفف" واستثنى المحقق في فتح القدير صلاة الكسوف فإن السنة فيها التطويل حتى يتخلى الشمى وأراد بالتطويل ما زاد على القدر المسنون كما في السراج الوهاج لا كما قد يتوهمه بعض الأئمة فيقرأ يسيرا في الفجر كغيرها. وفى شرح القدروى لا يزيد على القراءة المستحبة ولا يثقل على القوم ولكن يخفف بعد أن يكون على التمام والاستحباب. وفى فتح القدير علل كراهة التطويل بنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن التطويل وكانت قراءته - صلى الله عليه وسلم - هي المسنونة فلابد من كون ما نهى عنه غير ما كان دأبه إلا لضرورة كما روى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأ بالمعوذتين في الفجر فلما فرغ قيل له أوجزت. قال: سمعت بكاء صبى فخشيت أن تفتتن أمه. وفى منية المصلى ويكره للإمام أن يعجلهم عن إكمال السنة والظاهر أنها في تطويل الصلاة كراهة تحريم للأمر بالتخفيف وهو الوجوب إلا لصارف ولإدخال الضرر على الغير وأطلقه فشمل ما إذا كان القوم يحصون أو لا، رضوا بالتطويل أو لا لإطلاق الحديث وأطلق في التطويل فشمل إطالة القراءة أو الركوع أو السجود أو الأدعية واختار الفقيه أبو الليثى أنه يطيل الركوع لإِدراك الجائى إذا لم يعرفه فإن عرفه فلا وأبو حنيفة منع منه مطلقا لأنه شرك أي رياء.

[مذهب المالكية]

جاء فى الشرح الكبير (٢) وحاشية الدسوقى عليه: أنه يندب تقديم سلطان أو نائبه ولو كان غيره أفقه وأفضل منه، وقال اللقانى المراد بالسلطان من له سلطنة سواء كان السلطان الأعظم أو نائبه ويدخل في ذلك القاضي ونحوه كما أفاده أشهب، ثم إن لم يكن سلطان ولا نائبه ندب تقديم رب منزل وحكم إمام المسجد الراتب حكم رب المنزل. والمراد بالمنزل الذي يقدَّمُ ربَّه المنزل المجتمع فيه. قال ويقدم رب المنزل ولو كان غيره أفقه وأفضل منه لأنه أحق بداره


(١) البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم جـ ١ ص ٣٧٢ وما بعدها الطبعة السابقة.
(٢) انظر الشرح الكبير لسيدى أحمد الدردير وحاشية الدسوقى عليه لسيدى محمد عرفه الدسوقى جـ ١ ص ٣٤٢، ص ٣٤٣ وما بعدها طبع مطبعة دار إحياء الكتب العربية لأصحابها عيسى البابى الحلبى وشركاه بمصر سنة ١٢١٩ هـ.