للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المضطر والمكره. والمتخذ من الحبوب والعسل والدواء والبنج فلا تعتبر تصرفاته كلها لانه بمنزلة الاغماء لعدم الجناية .. وفى الحاشية: وان زال عقله بالبنج فطلق. ان كان حين تناوله البنج علم انه بنج يقع الطلاق وان لم يعلم لا يقع .. وعن ابى يوسف ومحمد لا يقع من غير فصل وهو الصحيح.

[الاقرار بالسرقة]

من أقر بالسرقة (١) مرة قطع. وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى: لا تقطع الا اذا اقر مرتين فى مجلسين مختلفين لانه حد فيعتبر عدد الاقرار فيه بعدد الشهود .. أصله الاقرار بالزنا اعتبر اربعا اعتبارا بعدد الشهود فيه الثابت بالنص ولهما ان الاقرار مرة مظهر فيكتفى به كما فى القصاص وحد القذف ..

والاعتبار بالشهادة باطل لان الزيادة فيها تفيد تقليل تهمة الكذب. ولا تهمة فى الاقرار فلا تفيد شيئا .. ولا يقال: يحتمل ان يرجع فى اقراره فيؤكد بالتكرار ليدل على الثبوت.

لاننا نقول: باب الرجوع فيه لا يفسر بالتكرار والرجوع عنه فى حق المال لا يصح لان صاحب الحق يكذبه .. وفى الزنا ورد التكرار فيه على خلاف القياس فاقتصر عليه .. وذكر بشر رجوع ابى يوسف رحمه الله تعالى الى قولهما.

لو أقر (٢) رجلان بسرقة ثم قال احدهما:

المسروق مالى لم يقطع واحد منهما سواء ادعى ذلك قبل القضاء او بعده قبل الامضاء لان السرقة ثبتت على الشركة باقرارهما. وبطل الحد عن أحدهما برجوعه عن الاقرار لانه بما ادعاه انكر السرقة بعد الاقرار بها فكان رجوعا فى حقه. وأورث شبهة فى حق الآخر لاتحاد الفعل وهو السرقة بخلاف ما اذا قال: سرقت انا وفلان كذا.

وفلان هذا ينكر حيث يقطع المقر رغم انكار الاخر لعدم الشركة بتكذيبه. وفيه خلاف ابو يوسف رحمه الله تعالى: هو يقول: انه أقر بفعل مشترك فلا يثبت غير مشترك. وقد بطلت الشركة بانكار الاخر فلا يثبت ولهما.

أن الشركة لما لم تثبت بانكار الاخر صار فعله كالعدم. وعدم فعله لا يخل بالموجود منه كقوله: قتلت أنا وفلان فلانا. وقال الآخر ما قتلت. يقاد المقر وحده. وكقوله: زنيت انا وفلان بفلانه. وكذبه الآخر حد المقر

ولو أقر عبد بسرقة قطع وترد السرقة الى المسروق منه وهذا على اطلاقه قول ابى حنيفة رحمه الله تعالى .. وقوله: وترد السرقة الى المسروق منه. يعنى اذا كانت قائمة .. وان كانت هالكة لا يضمن .. وقال ابو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ان كان العبد مأذونا له فى التجارة أو مكاتب وكان المال المسروق مستهلكا فكما قال ابو حنيفة رحمه الله تعالى وان كان محجورا عليه. والمال قائم فى يده فعند ابى يوسف يقطع والمال للمولى الا أن يصدقه المولى فيدفع المال الى المسروق منه.

وقال محمد: لا يقطع والمال للمولى الا ان يصدقه المولى فيدفع المال الى المسروق منه وقال زفر رحمه الله تعالى: لا يقطع فى الوجوه كلها. والمال للمولى الا أن يكون مأذونا له فى التجارة فيصبح اقراره فى المال أو يصدقه المولى لان اقراره بالقطع يتضرر به المولى فلا يقبل اقراره عليه .. قلنا صحة اقراره من حيث انه آدمى ثم يتعدى الى المالية فى ضمنه فيصح


(١) جاء فى تبيين الحقائق للزيلعى ج‍ ٣ ص ٢١٣.
(٢) جاء فى صحفة ٢٣٠ المرجع السابق.