للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على الشخص بأسباب ثلاثة، زوجية وقرابة وملك، والملك يشمل المملوك من بنى آدم والحيوان. ويرى الحنفية أن نفقة الزوجة تجب على زوجها فى ماله بنكاح صحيح، ولو كان فقيرا كما تجب لخادمها المملوك لها الذى لا عمل له غير خدمتها، وتجب عليه نفقة المعسرين، ولا تصير دينا الا بالقضاء أو الرضاء وترجع عليه بما أنفقت ولو من مال نفسها كما تجب النفقة بأنواعها لطفله الفقير، فلو كان الأب فقيرا فعليه أن يكتسب أو يتكفف بمسألة الناس وينفق على ولده الصغير ولو لم يتيسر له الانفاق أو الاكتساب أنفق عليه القريب عند يساره كذا تجب النفقة لولده الكبير العاجز عن الكسب ولا يشارك الأب أحد فى ذلك ما لم يكن معسرا فعلى من يليه كما تجب للأبوين على ابنهما حتى ولو كان الأب قادرا على الكسب حيث كان لا مال له لأن الله تعالى أمر بالاحسان الى الوالدين وعدم ايذائهما وفى تكليفهما بالاكتساب مع يسار ابنهما عدم امتثال لأمر الاحسان اليهما وايذاء لهما وذلك غير جائز عملا بقوله تعالى: «وَقَضى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً» وكذلك يجب عليه الانفاق على بهائمه للنهى عن تعذيب الحيوان والانفاق على بهائمه للنهى عن تعذيب الحيوان والانفاق على النخيل والزرع والوديعة واللقطه والدار اذا احتاجت للاصلاح (١). فمن وجبت عليه نفقة وكان باستطاعته أن يدفعها وامتنع وثبت ذلك عند الحاكم، حبس الى أن يؤدى ما لزمه، فان كان معسرا غير قادر على الكسب ترك ولم يحبس لقوله تعالى «وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ»}.

[مذهب المالكية]

لا يجب على المدين المعسر أن يتكسب لينفق على زوجته لأن المعسر لا يلزم بنفقة الزوجة فليس لها أن تطالبه بها مادام معسرا. وان أيسر ليس لها أن ترجع عليه بنفقتها وقت اعساره (٢). انظر مصطلح «نفقة».

ولا يجب على المدين المعسر أن يتكسب بصنعة أو غيرها لينفق على أبويه المعسرين لأن نفقتهما تجب على ابنهما الموسر بالفعل.

فان كان غير موسر بالفعل فلا يجب عليه التكسب للانفاق على أبويه ولو كان قادرا على التكسب.

وكذلك لا يجب على المدين المعسر أن يتكسب بصنعة أو غيرها لينفق على ولده المعسر ولو كان لذلك الأب المعسر صنعة (٣). أنظر مصطلح «نفقة».

ولا يجب على المدين المعسر أن يتكسب لينفق على رقيقه لأن نفقة الرقيق وان كانت واجبة على سيده الا انه اذا امتنع أو عجز عن الانفاق حكم عليه باخراج الرقيق من ملكه ببيع أو صدقة أو عتق ولا يجبر على التكسب


(١) الدر وابن عابدين ج‍ ٢ ص ٨٨٦ وما بعدها، سبل السّلام ج‍ ٣ ص ٣٠١، الهندية ج‍ ١ ص ٥٥٢ وما بعدها والفتاوى الخانية لهامش الهندية ص ٤٢٤ وما بعدها.
(٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقى ج‍ ٢ ص ٥١٧ - باب النفقة.
(٣) المرجع السابق ص ٥٢٢، ص ٥٢٣.