للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بثمنه فكما اشترط‍ ثم الموافقة فكذا هنا، وكون القرض فيه شائبة تبرع لا ينافى ذلك لان المعاوضة فيه هى المقصودة، والقائل بأنه غير معاوضة هو مقابل الأصح، ومن ثم قال جمع: ان الايجاب فيه غير شرط‍ أيضا وأختاره الأذرعى رحمه الله تعالى، وقال قياس جواز المعاطاة فى البيع جوازه هنا. أما القرض الحكمى فلا يشترط‍ فيه صيغة كاطعام جائع وكسوة عار وانفاق على لقيط‍، ومنه أمر غيره باعطاء ما له غرض فيه كأعطاء شاعر او ظالم أو اطعام فقير، وكبع هذا وانفقه على نفسك بنية القرض ويصدق فيها (١).

[مذهب الحنابلة]

جاء فى المغنى ان عقد القرض يصح بلفظ‍ السلف والقرض لورود الشرع بهما وبكل لفظ‍ يؤدى معناهما مثل أن يقول: ملكتك هذا على أن ترد على بدله، أو توجد قرينة دالة على ارادة القرض فان قال: ملكتك ولم يذكر البدل ولا وجد ما يدل عليه فهو هبة، فان اختلفا فالقول قول الموهوب له لان الظاهر معه لأن التمليك من غير عوض هبة. وحكمه فى الايجاب والقبول حكم البيع (٢).

[مذهب الظاهرية]

جاء فى المحلى أن الأسماء كلها توقيف من الله تعالى، لا سيما أسماء احكام الشريعة التى لا يجوز فيها الاحداث، ولا تعلم الا بالنصوص قال الله تعالى: «وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلاّ ما عَلَّمْتَنا} (٣) وقال عز وجل: «إِنْ هِيَ إِلاّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ ٤» ولا خلاف فى أن أمرءا لو قال لآخر: أقرضنى هذا الدينار واقضيك دينارا الى شهر كذا ولم يحدد وقتا فأنه حسن وأجر وبر، وعندنا أنه ان قضاه دينارين أو نصف دينار فقط‍ ورضى كلاهما فحسن، ولو قال له:

بعنى هذا الدينار بدينار الى شهر، ولم يسم اجلا فانه ربا وأثم وحرام وكبيرة من الكبائر والعمل واحد وانما فرق بينهما الاسم فقط‍ (٥) أى أن الظاهرية لا يعتبرون القرض الا ما كان بلفظ‍ القرض الذى سمى به ثم ان كان القرض الى أجل فقرض على المقرض والمستقرض أن يكتباه، وأن يشهدا على ذلك عدلين فصاعدا أو أن يشهدا عليه رجلا وامرأتين عدولا فصاعدا فان كان ذلك فى سفر ولم يجدا كاتبا فان شاء الذى له الدين أن يرتهن به رهنا فله ذلك وان شاء أن لا يرتهن فله ذلك وليس يلزمه شئ من ذلك فى الدين الحال، لا فى السفر ولا فى الحضر. برهان ذلك قول الله تبارك وتعالى: «يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه» الى قوله تعالى ولا تسأموا ان تكتبوه صغيرا أو كبيرا الى أجله» الى قوله تعالى


(١) نهاية المحتاج الى معرفة الفاظ‍ المنهاج ج ٤ ص ٢١٧، ص ٢١٨ الطبعة السابقة
(٢) المغنى على الشرح الكبير لابن قدامة المقدسى ج ٤ ص ٣٥٣، ص ٣٥٤ الطبعة السابقة
(٣) الاية رقم ٣١ من سورة البقرة
(٤) الاية رقم ٢٣ من سورة النجم
(٥) المحلى لابى محمد على بن احمد بن سعيد بن حزم الظاهرى ج ٨ ص ٣٥٠ مسألة رقم ٤١٦ طبع ادارة الطباعة المنيرية فى مصر سنة ١٣٥٠ هـ‍