للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عذره (١) وولده في حكم المسلم فإن بلغ مسلما فلا بحث فإن اختار الكفر بعد بلوغه استتيب، فإن تاب قبلت توبته وإلا قتل ولو ولد بعد إمهال المدين الردة وكانت أمه مسلمة كان حكمه حكم الأول.

[مذهب الإباضية]

جاء في شرح النيل (٢) أنه يقتل مرتد إن لم يتب ذكرا كان أو أنثى وقيل يستتاب ثلاثة فإن لم يتب قتل وقال على يستتاب شهرا وقال بعض يستتاب أبدا فإن تاب وإلا قتل والمرأة كالرجل تقتل وجاء به حديث وقيل عن علي تسترق وجاء في موضع آخر (٣) قال ابن عباس رضى الله عنه قال - صلى الله عليه وسلم - "من بدل دينه فاقتلوه" وعن معاذ جيل في رجل أسلم ثم تهود لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله فأمر به فقتل وفى رواية أبي داود وكان قد استتيب قبل ذلك وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقع فيه فينهاها فلا تنتهى فلمًا كان ذات يوم أخذ المعول فجعله في بطنها واتكأ عليها فقتلها فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال ألا اشهدوا أن دمها هدر.

[إمهال المدين]

[مذهب الحنفية]

جاء في شرح تنوير الأبصار (٤) على حاشية ابن عابدين لو قال من يراد حبسه أبيع عرضى وأقضى دينى أجله القاضي يومين أو ثلاثة أيام ولايحبسه لأن الثلاثة أيام مدة ضربت لإبلاء الأعذار وعلق على هذا صاحب حاشية ابن عابدين على قوله أبيع عرضى بقوله ما فائدة التقييد بالعرض فإن القضاء كذلك فيما يظهر وكذلك لو قال أمهلنى ثلاثا لأدفعه وهذا أعم من أن يدفعه ببيع عرض أو عقار أو باستقراض أو استيهاب أو غير ذلك.

[مذهب المالكية]

أجمعت الأمة على أن صاحب الدين على المعسر مخير بين النظرة والإبراء. وأن الإبراء أفضل في حقه وأحدهما واجب حتما، وهو ترك المطالبة والإبراء ليس بواجب والسبب في هذا أن الإبراء يتضمن النظرة وترك المطالبة فصار من باب الأقل والأكثر. (٥)

[مذهب الشافعية]

وجاء في كتاب التفليس من كتاب المهذب جـ ١ صـ ٣١٩، ٢٢٠ ما نصه إذا كان على رجل دين فإن كان مؤجلا لم يكن يجز مطالبته لأن لو جوزنا مطالبته سقطت فائدة التأجيل فإن أراد سفرا قبل حلول الدين للغريم منعه ومن أصحابنا من قال إن كان السفر مخوفا كان له منعه لأنه لا يأمن أن يموت فيضيع دينه والصحيح هو الأول لأنه لا حق له عليه قبل حلول الدين وجواز أن يموت لا يمنع من التصرف في نفسه قبل الحلول كما يجوز في الحضر أن يهرب ثم لا يملك حبسه


(١) شرائع الإسلام، تأليف جعفر بن الحسن بن أبى زكريا الهذلى الملقب بالمحقق الحلى ج ٢ ص ٢٥٩ منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت. مطابع دار مكتبة الحياة.
(٢) كتاب شرح النيل وشفاء العليل للشيخ محمد بن يوسف أطفيش جـ ٧ ص ٦٤٣ وما بعدها طبع مطبعة محمد بن يوسف البارونى وشركاه بمصر سنة ١٣٤٣ هـ.
(٣) المرجع السابق جـ ص ٤٨٩ وما بعدها بنفس المطبعة المتقدمة.
(٤) حاشية ابن عابدين جـ ٤ ص ٢٢٢ للشيخ محمد أمين الشهير بابن عابدين على الدر المختار شرح تنوير الأبصار الطبعة الثالثة طبع المطبعة الكبرى الأميرية بمصر ١٣٣٦ هـ.
(٥) كتاب الفروق للإمام العلامة شهاب الدين أبى العباس أحمد بن عبد الرحمن الصنهاجى الشهير بالقرافى جـ ٢ ص ١٠ طبع بمطبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة الطبعة الأولى سنة ١٢٣٥ هـ.