للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مرض موت. وأن صبر صاحبه صاحب فراش ومنعه من قضاء حوائجه خارج البيت ..

ويلحق بالمريض مرض الموت فى الحكم كل من كان غالب حاله الهلاك بأن خرج لمبارزة رجل وصار فى ساحة المبارزة ومارسها بالفعل أو قدم ليقتص منه فى النفس أو ليرجم فى حد الزنا أو كان فى سفينة وتلاطمت بها الامواج وخيف عليها الغرق أو بقى على لوح من السفينة بعد أن تحطمت أو افترسه سبع وبقى فيه أو قدمه ظالم ليقتله .. فجميع هؤلاء الأشخاص يكون حكمهم حكم المريض مرض الموت فى جميع التصرفات .. ويشترط‍ فى المريض مرض الموت ومن يلحق به لاعتبار تصرفاتهم تصرفات مرض أن يتصل بهم الموت وهم فى أحوالهم المذكورة .. فلو لم يتصل بهم الموت فى هذه الاحوال أعتبرت تصرفاتهم تصرفات صحة لا تصرفات مرض فتنفذ ما لم يمنع من نفاذها مانع آخر.

هذا ومتى أقر المريض المذكور أو من الحق به ممن غالب عليهم الهلاك بحق عليه لآخر فلا يخلو. أما أن يقر بدين أو بعين وعلى كل.

فأما أن يقر لأجنبى أو لوارث ولكل حكم.

[اقرار المريض لأجنبى بدين أو عين]

المراد بالأجنبى هنا من ليس وارثا للمقر ولو كان قريبا له من النسب .. واذا اقر المريض لأجنبى بدين صح اقراره ونفذ من جميع ماله. ولو لم تجزه الورثة لقول ابن عمر رضى الله عنهما اذا اقر المريض بدين لأجنبى جاز ذلك من جميع تركته. ولم يعرف مخالف له فى ذلك من الصحابة فكان اجماعا.

وهو غير متهم فى هذا الاقرار فيصح وينفذ.

ولأنه لو لم يصح اقراره وينفذ من جميع المال لامتنع الناس عن معاملته خوفا من ضياع اموالهم فيفسد عليه طريق التجارة والمداينة وفى ذلك ضرر كبير له فتلافيا لهذا الضرر صح اقراره على الوجه المذكور .. ومثل اقراره بالدين للأجنبى اقراره له بالعين فاذا أقر لأجنبى بعين كدار او فرس او عبد صح اقراره ونفذ من جميع ماله كاقرار الصحيح.

ويؤخر عنه الارث. لأن الارث لا يكون الا بعد سداد الديون او اداء الأمانات الى اهلها ..

[اقرار المريض لوارثه بدين أو عين]

لا يجوز اقرار المريض لوارثه بدين او عين سواء اقر له منفردا او له ولأجنبى معه الا باجازة الورثة لحديث «لا وصية لوارث» وهو يدل على نفس الاقرار بالطريق الأولى لأن الموصى له يأخذ ثلث المال أما المقر له فانه يأخذ المال كله. ومنع الأقل يدل على منع الاكثر بالطريق الأولى. ولما روى عن عمر ابن الخطاب وابنه عبد الله رضى الله عنهما انهما قالا (اذا اقر المريض لوارثه لم يجز واذا اقر لأجنبى جاز) وفى رواية ان ابن عمر قال:

«واذا اقر الرجل فى مرضه لرجل غير وارث فانه جائز وان أحاط‍ ذلك بماله وأن أقر لوارث فهو باطل الا أن يصدقه الورثة».

وقول الواحد من فقهاء الصحابة مقدم على القياس .. ويقال أن أحد من الصحابة لم يخالف فى ذلك فكان اجماعا .. ولأن المريض متهم فى هذا الاقرار اذ هو لوارث ويجوز أنه اراد ايثار بعض ورثته على بعض استجابة لميل طبيعى أو بسبب عمل عمله معه استوجب منه ذلك فأراد تنفيذ غرضه عن طريق الاقرار من غير أن يكون عليه دين للوارث المقر له