للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[١ - الاشتراك فى الاعتداء على النفس]

الاعتداء على النفس قد يكون باتلافها وهو ما يسمى بجريمة القتل.

وقد يكون باتلاف جزء منها وهو ما يسمى بجريمة الاعتداء على الأطراف:

من قطع أو جرح ونحوه ..

(أ) الاشتراك فى جريمة القتل

الاشتراك فى جريمة القتل اما أن يكون اشتراكا مباشرا بين كل من القاتلين.

واما أن يكون اشتراكا غير مباشر أى بطريق التسبب.

(ب) الاشتراك فى القتل بطريق مباشر

هذا النوع من الاشتراك قد يكون متعلقا بالقتل العمد، وقد يكون متعلقا بالقتل الخطأ.

[الاشتراك فى القتل العمد]

[مذهب الحنفية]

جاء فى المبسوط‍: وان اجتمع رهط‍ على قتل رجل بالسلاح فعليهم فيه القصاص، بلغنا عن عمر رضى الله عنه أنه قضى بذلك وهو استحسان.

والقياس أن لا يلزمهم القصاص، لأن المعتبر فى القصاص المساواة لما فى الزيادة من الظلم على المتعدى، ولما فى النقصان من البخس بحق المعتدى عليه، ولا مساواة بين العشرة والواحد وهذا شئ يعلم ببداهة العقول (١) .. وأيد هذا القياس قوله تعالى {(وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ)} وذلك ينفى مقابلة النفوس بنفس واحدة.

ولكنا تركنا هذا القياس، لما روى أن سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلا فقضى عمر رضى الله عنه بالقصاص عليهم وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به، ولأن القصاص شرع لحكمة الحياة وذلك بطريق الزجر.

ومعلوم أن القتل بغير حق فى العادة لا يكون الا بالتغالب والاجتماع لأن الواحد يقاوم الواحد فلو لم نوجب القصاص على الجماعة بقتل الواحد لأدى ذلك الى سد باب القصاص وابطال الحكمة التى وقعت الاشارة اليها بالنص .. اذ أنه لا مقصود من القتل سوى التشفى والانتقام وذلك حاصل لكل قاتل بكماله كأنه ليس معه غيره (٢) ..

فعرفنا أنه انما يقتل العشرة بالواحد بطريق المماثلة.


(١) المبسوط‍ ج ٢٦ ص ١٢٦ الطبعة الأولى سعادة.
(٢) المبسوط‍ ج ٢٦ ص ١٢٧.