للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يخبره الرسول بالاذن فى التصرف وتلف المقبوض كان من ضمان الباعث لانه انما أمره بقبض دينه وهو دراهم فاذا دفع اليه دنانير كان قد صارفه من غير امره والشرط‍ فى الصرف رضا الطرفين وقد دفع المدين الى الرسول غير ما أمره به المرسل فكان الرسول وكيلا للباعث فى تأديته الى صاحب الدين ومصارفته اياه، فاذا تلف فى يد وكيله كان من ضمانه (١).

[مذهب الإباضية]

جاء فى كتاب النيل وشرحه أنه يجوز عرفا لا فى الحكم - وقيل يجوز فيه أيضا - بيع صبى أو رقيق ما يقل ثمنه كفاكهة بارسال من الاب أو الوصى أو الخليفة أو القائم أو السيد ارسالا مقطوعا به أو مظنونا اطمأنت النفس اليه ولم تتهمهما عند بعض مع كراهة فيما يكثر ثمنه مع العلم بالارسال أو اطمئنان النفس أنه أرسل به - والشراء كالبيع - والاصل القول بالمنع فى الصبى، أما اذا كان الارسال من السيد لرقيقه بالبيع والشراء فقد ذكر صاحب شرح النيل أن التحقيق عنده أنه يجوز بيع العبد قطعا بدون خلاف فى المذهب ما دام مولاه قد أجاز أن يفعل، واذا باع أو اشترى من صبى أرسله وليه أو من رقيق أرسله سيده فغلط‍ فله أن يطلب ما غلط‍ به من مرسلهما، وأما ارسال المراهق فلهما فيه قولان قول يلحقه بالصبى وقول يلحقه بالبالغ هذا وان أنكر الأب أو السيد الارسال حلفا أنهما لم يرسلاه (٢)، واختلف الإباضية (٣) فى جواز الارسال فى انشاء عقد السلم فقال جماعة: لا يجوز لان رسول أحدهما لم يكن مأمورا بعقد السلم وانما أمره المسلم أن يوصل ذلك الى يد المستسلم أو أمره المستسلم بالقبض له، وقال جماعة: يجوز لان الرسول ينزل منزلة أحدهما والرسالة تنزل منزلة كلام من أرسلها لقوله تعالى {(وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً)} (٤) وعلى هذا القول الأخير فانه يجوز أن يطلب شخص السلم من آخر بكتاب عينا ذهبا أو فضة، وأنه يجوز أن يرسل المسلم العين بالكتاب الى طالب السلم قائلا انى قد أسلمت اليك كذا دراهم أو دنانير - فتصله فيقبضها اذا أرسلها اليه مع أحد أو فى داخل الكتاب ومثل الدراهم والدنانير فى كذا كيلا أو وزنا من كيل بلدة كذا أو وزنها أو زرعها أو عددا من ثمار كذا مؤجلا لوقت كذا، فان وافق ما ذكره المتسلف له فقد انعقد السلم على قول وهذا ظاهر كلامه، وقيل لا ينعقد حتى يرسل اليه كتابا


(١) المرجع السابق ج ٧ ص ٦٠٥.
(٢) شرح النيل وشفاء العليل للشيخ محمد أطفيش ج ٤ ص ١٣٤.
(٣) المرجع السابق ج ٤ ص ٤٠٣، ٤٠٤.
(٤) الآية رقم ٥١ من سورة الشورى.