للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عليه وسلم قال فى المستحاضة «تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصوم وتصلى وتتوضأ عند كل صلاة» أخرجه أبو داود والترمذى (١).

ويقول ابن قدامة: - من أقسام المستحاضة من لها عادة وتمييز وهى من كانت لها عدة فاستحيضت ودمها متميز بعضه أسود وبعضه أحمر، فان كان الاسود فى زمن العادة فقد اتفقت العادة والتمييز فى الدلالة فيعمل بهما وان كان أكثر من العادة أو أقل ويصلح أن يكون حيضا ففيه روايتان. أحدهما يقدم التمييز فيعمل به وتدع العدة وهو ظاهر كلام الخرقى. ولم يفرق بين معتادة وغيرها واشترط‍ فى ردها الى العادة الا يكون دمها متصلا … وظاهر كلام أحمد اعتبار العادة وهو قول أكثر الاصحاب لأن النبى صلى الله عليه وسلم رد أم حبيبة والمرأة التى استفتت لها أم سلمة الى العادة ولم يفرق ولم يستفصل بين كونها مميزة أو غيرها. وحديث فاطمة قد روى فيه ردها الى العادة وفى لفظ‍ آخر ردها الى التمييز فتعارضت روايتان وبقيت الأحاديث الباقية خالية عن معارضة فيجب العمل بها (٢) فاذا كانت المستحاضة ذاكرة لوقت عادتها ولكنها نسيت عدد أيامها كالتى تعلم أن حيضها فى العشر الأول من الشهر ولا تعلم عدده فهى فى قدر ما تجلسه كالمتحيرة - التى سيأتى حكمها تفصيلا - تجلس ستا أو سبعا فى أصح الروايتين الا أنها تجلسها من العشر دون غيرها. وهل تجلسها من أول العشر أو بالتحرى؟ على وجهين. وقد تكون المستحاضة ناسية لوقتها ذاكرة لعدد أيامها وهذه تتنوع نوعين أحدهما الا تعلم لها وقتا أصلا، فانها تجلس خمسة من كل شهر. أما من أوله أو بالتحرى على اختلاف الوجهين والثانى أن تعلم لها وقتا مثل أن تعلم أنها كانت تحيض أياما معلومة من العشر الأول من كل شهر فانها تجلس عدد أيامها من ذلك الوقت دون غيره. ولا يعتبر التكرار فى الناسية لأنها عرفت استحاضتها فى الشهر الأول فلا معنى للتكرار .. واذا ذكرت الناسية عادتها بعد جلوسها فى غيره رجعت الى عادتها لأن تركها لعارض النسيان فاذا زال العارض عادت الى الأصل وان تبين أنها كانت تركت الصلاة فى غير عادتها لزمها اعادتها. ويلزمها قضاء ما صامته من الفرض فى عادتها (٣).

[المذهب الظاهرى]

جاء فى المحلى «فأما التى قد حاضت وطهرت فتمادى بها الدم فحكمها كالحكم الذى تقرر للمبتدأة التى يتمادى بها الدم - الا فى تمادى الدم الأسود متصلا فانها اذا جاءت الأيام التى كانت تحيضها أو الوقت الذى كانت تحيضه أما مرارا فى الشهر أو مرة فى الشهر أو مرة فى أشهر أو فى عام -: فاذا جاء ذلك الأمد أمسكت عما تمسك به الحائض، فاذا انقضى ذاك الوقت اغتسلت وصارت


(١) المغنى ح‍ ١ ص ٤٢٨، ٤٢٩.
(٢) المرجع السابق ح‍ ١ ص ٣٣٢ الى ٣٣٥.
(٣) المغنى ج‍ ١ ص ٣٤٠ - ٣٤١ - ٣٤٢.