للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[مصطلح انفصال]

• الانفصال لغة: الانقطاع، يُقال: فصل الشيء فانفصل أي قطعه فانقطع، فهو مطاوع فصل وهو ضد الاتصال. والانفصال هو الانقطاع الظاهر. هذا، ولا يخرج استعمال الفقهاء للانفصال عن المعنى اللغوى له.

• الانفصال في الغسل:

[مذهب الحنفية]

جاء في (بدائع الصنائع): أن غُسالة النجاسة نوعان: غُسالة النجاسة الحقيقية؛ وغسالة النجاسة الحكمية؛ وهى الحدث.

أما غُسالة النجاسة الحقيقية وهى ما إذا غُسلت النجاسة الحقيقية ثلاث مرات فالمياه الثلاث نجسة؛ لأن النجاسة انتقلت إليها، إذ لا يخلو كل ماء عن نجاسة فأوجب تنجيسها، وحُكم المياه الثلاث في حق المنع من جواز التوضؤ بها والمنع من جواز الصلاة بالثوب الذي أصابته سواء لا يختلف، وأما في حق تطهير المحل الذي أصابته فيختلف حكمها، حتى قال مشايخنا: إن الماء الأول إذا أصاب ثوبًا لا يطهر إلا بالعصر والغسل مرتين بعد العصر. والماء الثاني: يطهر بالغسل مرة بعد العصر. والماء الثالث: يطهر بالعصر لا غير؛ لأن حكم كل ماء حين كان في الثوب الأول كان هكذا فكذا في الثوب الذي أصابه، واعتبروا ذلك بالدلو المنزوح من البئر النجسة إذا صُب في بئر طاهرة أن الثانية تطهر بما تطهر به الأولى، كذا هذا.

وهل يجوز الانتفاع بالغسالة فيما سوى الشرب والتطهير من بل الطين وسقى الدواب ونحو ذلك؟ إن كان قد تغير طعمها أو لونها أو ريحها لا يجوز الانتفاع؛ لأنه لما تفسير دل أن النجس غالب فالتحق بالبول وإن لم يتغير شيء من ذلك يجوز؛ لأنه لما لم يتغير دل أن النجس لم يغلب على الطاهر. والانتفاع بما ليس بنجس العين مباح في الجملة، وعلى هذا إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فيه أنه إن كان جامدًا تُلقى الفأرة وما حولها ويؤكل الباقى. وإن كان ذائبًا لا يؤكل ولكن يُستصبح به؛ ويُدبغ به الجلد، ويجوز بيعه.

وأما غُسالة النجاسة الحكمية وهى الماء المستعمل فقد ذكر في ظاهر الرواية أنه لا يجوز التوضؤ به، ولم يذكر أنه طاهر أم نجس، وروى محمد عن أبى حنيفة أنه طاهر غير طهور. وأبو يوسف روى عنه أنه ينجس نجاسة خفيفة يقدر فيه بالكثير الفاحش، وبه أخذ، وقال زفر: إن كان المستعمِلُ متوضئًا فالماء المستعمل طاهر وطهور، وإن كان محدثًا فهو طاهر غير طهور (١).

[مذهب المالكية]

جاء في (الشرح الكبير): أن الغُسالة المتغيرة بأحد أوصاف النجاسة نجسة لا إن تغيرت بوسخ أو صبغ مثلًا، فلو غُسلت قطرة بول مثلًا في جسد أو ثوب وسالت غير متغيرة في سائره ولم تتفصل عنه كان طاهرًا، ولو زال عين النجاسة عن المحل بغير المطلق من مُضاف وبقى بلله فلاقى جافًا، أو جف ولاقى مبلولًا لم يتنجس مُلاقى محلها على المذهب، إذ لم يبق إلا الحكم وهو لا ينتقل (٢). وفيه أن المضاف قد يتنجس بمجرد الملاقاة. فالباقى نجس فالأولى التعليل بالبناء على أن المضاف كالمطلق لا يتنجس إلا


(١) بدائع الصنائع: ١/ ٦٧.
(٢) يقصد بهذا النجاسة الحكمية وهى التي زال عينها وبقى حكمها.