للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال الله تعالى: «وَإِذا حُيِّيتُمْ ١ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً» فلم يخص الله تعالى حالا من حال، وما روى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: اذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله على كل حال، وليقل أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، ويقول هو: يهديك الله ويصلح بالكم، فلم تخص النصوص حال الاقامة من غيرها والكلام جائز بين الاقامة والصلاة طال الكلام أو قصر ولا تعاد الاقامة لذلك لما روى عن أنس بن مالك قال: أقيمت الصلاة والنبى صلّى الله عليه وسلّم يناجى رجلا فى جانب المسجد فما قام الى الصلاة حتى نام الناس، ولا دليل يوجب اعادة الاقامة أصلا، وجائز أن يقيم (٢) غير الذى أذن لانه لم يأت عن ذلك نهى يصح، ولا يجوز تنكيس (٣) الآذان ولا الاقامة ولا تقديم مؤخر منها على ما قبله، فمن فعل ذلك فلم يقم ولا يصلى باقامة، ولا أذان (٤) على النساء ولا إقامة فإن آذن وأقمن فحسن، برهان ذلك أن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالآذان انما هو لمن افترض عليهم رسول الله صلّى الله عليه وسلم الصلاة فى جماعة بقوله صلّى الله عليه وسلم: فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم، وليس النساء ممن أمرن بذلك فإن فعلن فبالآذان والاقامة ذكر لله تعالى وهو فعل حسن (٥).

[مذهب الزيدية]

جاء فى البحر الزخار (٦): أنه يشترط‍ أن يكون المقيم مسلما فلا تصح الاقامة من كافر اجماعا، وفى كونه اسلامه منه وجهان أصحهما اسلام ان لم يفهم منه الحكاية ولا تصح من غير مميز اجماعا ولا تصح اقامة الجنب ولا تصح اقامة المحدث اذ لم يكن على عهده صلّى الله عليه وسلّم، ولا تجزئ من فاسق وجاء فى شرح الأزهار (٧)، أنه يشترط‍ أن يكون المقيم هو المؤذن وهذا اذا أرادوا الصلاة والا أقام كل منهم لنفسه، ويشترط‍ أن يكون متطهرا ولو بالتيمم حيث هو فرضه ولا يشترط‍ أن يكون المقيم قائما بل يصح ولو من قعود، وقال فى ضياء ذوى الأبصار ولا تجوز الاقامة على الراحلة كالفرض ولا يجوز من قعود لأن الخلف والسلف أجمعوا على أنها من قيام واختار الامام شرف الدين خلافه وهو أنها تصح من قعود وعلى الراحلة وهو المختار ولا تجزئ اقامة من قد صلى وظاهره ولو أراد التنفل معهم، وتكفى الاقامة الصحيحة من واحد ممن صلى فى ذلك المسجد تلك الصلاة فقط‍ لا غيرها من الصلوات نجد أن تقيم للظهر فتكفى من صلى الظهر لا العصر وسواء تلك الصلاة التى أقيم لها أم كان غائبا عن المسجد ثم جاء بعد فراغ الصلاة فانها تجزيه ثم قال وهل حكم البيت والصحراء حكم المسجد فى أنه إذا أقيم فيه مرة كفت من صلى فيه بعد ذلك.

الاقرب أنها تجزئ الحاضرين يعنى الداخلين فى الجماعة ولا تجزئ من بعدهم، ثم قال: ولا يضر احداثه ولا ردته ولا فسقه بعد الاقامة، فقد أجزأتها اقامته أهل المسجد ولا تلزمهم الاعادة لها، وهل تجزيه هو فلا يعيدها بعد الوضوء؟ ظاهر كلام أحمد بن الحسين أنها لا تجزيه فقد قال: ولو أحدث المقيم بعد الاقامة للجماعة كانت مجزئة لهم وبطل اجزاؤها له، لكن قد ضعف ذلك المتأخرون لأن إقامته وقعت صحيحة فكما أنه لو أقام غيره اكتفى به ولو توضأ بعد إقامة المقيم فأولى وأحرى اذا أقام هو بنفسه إقامة صحيحة ثم أحدث بعدها،


(١) الآية رقم ٨٦ من سورة النساء
(٢) المحلى لأبن حزم الظاهرى ج ٣ ص ١٦٢ مسألة رقم ٣٣٤ الطبعة السابقة.
(٣) المحلى لابن حزم الظاهرى ج ٣ ص ١٤٧ مسألة رقم ٣٢٨ الطبعة السابقة.
(٤) المرجع السابق لأبن حزم الظاهرى ج ص ١٦١ مسألة رقم ٣٣٢ الطبعة السابقة.
(٥) المحلى لأبن حزم الظاهرى ج ٣ ص ١٢٩ مسألة رقم ٣٢ الطبعة السابقة.
(٦) من كتاب البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار لأحمد ابن يحيى المرتضى ج ١ ص ١٩٩، ص ٢٠٠ الطبعة الاولى طبع مطبعة المنار بمصر سنة ١٣٤٨ هـ‍.
(٧) شرح الأزهار المنتزع من الغيث المدرار ج ١ ص ٢٢٢ الطبعة السابقة.