للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جاز عند الأكثر، والصحيح التحريم؛ لأن وطأها قبل إجازتها وإجازة الولى زنًا بها، ومن زنا بامرأة حَرُمت عليه (١).

ثانيًا: إنكار المهر والزيادة فيه:

جاء في (شرح النيل): أن الزوجة إن ادعت مسًا وأنكر الزوج ولا بينة لها حلف، ولم يلزمه إذا حلف ما تدعيه من عِقر (٢) أو صداق، وإن ادعت نكاحًا بلا صداق ترجع به إلى العقر فهى منكرة، وطلبت عقرًا أولم تطلب عقرًا، غير أنها قالت: كان النكاح بلا إصداق، وادعى إصداق أقل منه أي من العقر فهو المدعى، أو ادعت نكاحها بصداق هي المدعية وأنكر وادعى نكاحها بلا صداق، فإن صحت بيِّنة مدعٍ هو الزوج في الصورة الأولى والمرأة في الثانية عمل بها، لكن الصحيح أن يحكم بالمثل إذا لم يكن الإصداق أو كان بما لا يثبت إلا بالعقرِ خلافًا لما اشتُهر وإلا حُلِف المنكر زوجًا أو زوجةً والمنكر في الأولى المرأة وفى الثانية الزوج، وإن بيَّنت على عدم الإصداق بطل بيانها؛ لأنها شهادة نفى، والذي عندى ثبوت شهادة النفى، إذا كان حُضِّر بالوقت كما يشهدون إنّا حضرنا العقد ولم ينكرا فيه الصداق، وأما قبل العقد أو بعده فلا عبرة له، وإن شهد مع ذلك شهود بأنه أصدقها عند العقد ثبتت شهادتهم وبطلت شهادة النفى وأدى الزوج العقر، وقيل: المثل، وحاصل ذلك أن من ادعى منهما الصداق فعليه البيان؛ لأنه أمر حادث لا يثبت إلا ببيان، ومن أنكره فعليه اليمين سواء كان مدعيه الزوج وكان أقل من المقر أو أكثر أو سواء. أو الزوجة وكان أكثر أو أقل أو سواء. وإنما اقتصر الإرث في جانب مدعيه؛ لأنه الغالب في الدعاوى، وإنما ثبتت اليمين على منكر الصداق إذا ساوى العقر والبينة على مدعى العقر المساوى له ليكون الحكم بمعين، وللزومهما في باب الدعاوى والحكم بحديث: "البينة على المدعى واليمين على من أنكر" (٣) ولأن الصداق غير العقر ولو تساويا في العدد إذا تساويا، وإنما لزم مدعى الأكثر على نفسه أن يبين، ولزم الآخر أن يحلف إن أنكر ولا بيان؛ لأنه لا يلزم الإنسان أن يقبل ما لم يجب له إلا في ضرورة (٤).

ثالثًا: إنكار النفقة

جاء في (شرح النيل): أنه إذا ادعى الرجل في النفقة فقرًا وادعته المرأة غنيًا غنى أوسط أو أعلى، وأحوال الناس درجات عليا ووسطى وسفلى وهى الأصل، وإنما أتت الأسماء التفضيلية مع تجردها من أل والإضافة لتجردها عن معنى التفضيل كأنه قال: عالية وسافلة وواسطة، فإن ادعته في العليا أو الوسطى لا في السفلى فأنكر بينت وإن بخبر مثل أن يقولوا: إن له من المال ما يكون به في العليا أو ما يكون به في الوسطى، وأن يقولوا: له من المال كذا وكذا، وإذا عد على قولهم وجد في العليا أو الوسطى، وكل ذلك إخبار ولا يحلف إن لم تبين؛ لأنها لم تدع شيئًا لنفسها معينًا بل ادعت وسع ماله


(١) شرح النيل: ٣/ ٧٦ - ٧٧.
(٢) هذا وجه من وجوه الصداق عند الإباضية، وهو ما يساوى عشر الدية أو القيمة للبكر ونصف ذلك للثيب. وقد يكون الصداق عندهم بما تراضيا به وبتقديرات أخرى. (شرح النيل: ٣/ ٨٧، ٩٢).
(٣) سبق تخريجه.
(٤) شرح النيل: ٣/ ١١٩ - ١٢١.