للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أو بعض ما أعطاها أو أكثر مما أعطاها

لعموم قول الله تبارك وتعالى «فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ»

ومن خالع على (١) مجهول فهو باطل، لأنه لا يدرى هو ما يجب له عندها ولا تدرى هى فهو عقد فاسد.

وكل طلاق لم يصح الا بصحة ما لا صحة له فهو غير صحيح، واذا كان غير صحيح فلم يطلق أصلا.

والخلع على عمل محدود جائز (٢) لدخوله تحت قول الله عز وجل

«فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ»

وهذا اذا كان ذلك العمل مباحا تجوز المعاوضة فيه بالاجارة وغيرها

[مذهب الزيدية]

جاء فى الروض (٣) النضير: أن الفداء هو العوض الذى تدفعه الزوجة لزوجها نظير خلوصها عن سلطانه عليها.

وإذا قبل الرجل (٤) من امرأته فدية فقد بانت منه بتطليقة

فقد روى عن على رضى الله عنه أنه قال: اذا أخذ الرجل من امرأته فدية فهى أملك بنفسها وهى تطليقة واحدة.

وقد قسم صاحب البحر الزخار (٥) الخلع على عوض الى مباح ومختلف فيه ومحظور.

فالمباح اذا كرهت المرأة من زوجها خلقه أو خلقه أو دينه أو خافت ألا تؤدى حقه فافتدت بشئ من مالها جاز وله أخذه اجماعا

لقول الله تبارك وتعالى «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ يُقِيما حُدُودَ اللهِ ٦ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ»

ولخبر حبيبة بنت سهل حيث قالت لا أطيقه بغضا.

والمختلف فيه ما وقع بينهما بالتراضى من غير كراهة ولا نشوز ولا خوف والمال منها.

وأما المحظور فحيث يتضررها لتعطيه.

لقول الله تبارك وتعالى «لِتَذْهَبُوا ٧ بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ»

وجاء فى شرح (٨) الأزهار أنه يشترط‍ أن يكون الخلع معقودا على عوض، مال أو فى حكمه ولا يصح خمرا ولا خنزيرا لمسلم


(١) المرجع السابق ج ١٠ ص ٢٤٣ الطبعة السابقة.
(٢) المحلى لأبن حزم الظاهرى ج ١٠ ص ٢٤٤ الطبعة السابقة.
(٣) انظر من كتاب الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير للقاضى العلامة شرف الدين الحسين بن أحمد بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن على بن محمد بن سليمان بن صالح السياغى اليمنى الصنعانى المتوفى بصنعاء اليمن سنة ١٢٢٢ هـ‍ ج ٤ ص ١٦٧ طبع مطبعة السعادة بمصر الطبعة الأولى سوة ١٣٤٧ هـ‍.
(٤) المرجع السابق ج ٤ ص ١٦٦ الطبعة السابقة.
(٥) انظر من كتاب البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار للإمام أحمد بن يحيى المرتضى ج ٣ ص ١٧٧ طبع مطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٦٧ هـ‍، ص ١٩٤٨ م الطبعة الأولى
(٦) الآية رقم ٢٢٩ من سورة البقرة.
(٧) الآية رقم ١٩ من سورة النساء.
(٨) شرح الأزهار ج ٢ ص ٤٣٤ الطبعة السابقة.