للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولو ان الحربى أو الذمى أسلم وقد تزوج الأم والبنت فى عقدة واحدة أو عقد متفرقة ولم بين بهما يرى ابن القاسم ان له ان يحبس ايتهما شاء ويفارق الأخرى وقال مالك الا أن يكون مسهما فان مسهما جميعا فارقهما جميعا وقال ابن القاسم وان مس الواحدة ولم يمس الأخرى لم يكن له ان يختار التى لم يمس وامرأته ههنا التى مس قال ابن القاسم وأخبرنى من أثق به ان ابن شهاب قال فى المجوسى يسلم وتحته الأم وابنتها انه ان لم يكن أصاب واحدة منهما اختار أيتهما شاء وان وطئ احداهما أقام على التى وطئ وفارق الأخرى وان مسهما جميعا فارقهما جميعا ولا يحلان له أبدا وهو رأى ابن القاسم (١).

[مذهب الشافعية]

جاء فى كتاب «الأم للامام الشافعى» قال الله تبارك وتعالى «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللاّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللاّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلاّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً» (٢) والأمهات أم الرجل الوالدة وأمهاتها وأمهات آبائه وان بعدت الجدات لانهن يلزمن اسم الأمهات.

قال الشافعى: وحرم الله تعالى الأخت من الرضاعة فاحتمل تحريمها معنيين.

أحدهما اذ ذكر الله تحريم الأم والأخت من الرضاعة فأقامهما فى التحريم مقام الأم والأخت من النسب ان تكون الرضاعة كلها تقوم مقام النسب فما حرم بالنسب حرم بالرضاعة مثله وبهذا نقول بدلالة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والقياس على القرآن.

والآخر: ان يحرم من الرضاع الأم والأخت ولا يحرم سواهما والدليل على ان الرضاعة تقوم مقام النسب ما روته عائشة رضى الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة «(٣) ويقول الشافعى:

اذا تزوج الرجل المرأة فماتت أو طلقها قبل أن يدخل بها لم أر له أن ينكح أمها لان الأم مبهمة التحريم فى كتاب الله عز وجل ليس فيها شرط‍ انما الشرط‍ فى الربائب (٤).

وجاء فى كتاب «الأنوار» لأعمال الأبرار أن المحرمات قسمان.

الأول: المحرمات على التأبيد وهن أنواع.

النوع الأول: المحرمات بالنسب وهن نساء القرابة غير ولد العمومة والخؤولة فيحرم


(١) المدونة الكبرى ح‍ ٢ ص ٢١٨ نفس الطبعة.
(٢) الآية رقم ٢٣ من سورة النساء.
(٣) الأم للشافعى ح‍ ٥ ص ٢٠ نفس الطبعة.
(٤) الأم للشافعى ح‍ ٥ ص ٢١ نفس الطبعة.