للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولكنها مأخوذةُ بإقرارها فلا تستحق النفقة على الزوج ولا المهر المسمى، بل ولا مهر المثل إذا دخلَ بها، وإذا ادعى رجل زوجية امرأة وأنكرت فهل يجوز لها أن تتزوج من غيره قبل تمامية الدعوى مع الأول، وكذا يجوز لذلك الغير تزوجها أو لا إلا بعد فراغها من المدعى؟ وجهان من أنها قبل ثبوت دعوى المدعى خالية ومسلطة على نفسها، ومن تعلقِ حق المدعى بها وكونها في معرض ثبوتِ زوجيتها للمدعِى، مع أن ذلك تفويت حق المُدعى إذا ردت الحلف عليه وحلف فإنه ليس حجة على غيرها وهو الزوج (١).

وإذا ادعى رجل زوجية امرأة فأنكرت وادعى زوجيته لامرأة أخرى لا يصح شرعًا زوجيتها لذلك الرجل مع المرأة الأولى كما إذا كانت أخت الأولى أو أمها أو ابنتها؛ فهناك دَعْوتان إحداهما من الرجل على المرأة والثانية من المرأة الأخرى على ذلك الرجل، وحينئذ فإما أن لا يكون هناك بينة لواحد من المدعيين، أو يكون لأحدهما دون الآخر، أو لكليهما، فعلى الأول يتوجهُ اليمين على المُنكِر في كلتا الدعويَين فإن حلفا سقطت الدعويَان، وكذا إن نكلا وحلف كل من المدعيين اليمين المردودة، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر وحلف مُدَعِيه اليمين المردودة سقطت دعوى الأول وثبت مدعى الثاني. وعلى الثاني وهو ما إذا كان لأحدهما بينة ثبت مُدَعى من له البينة وهل تسقط دعوى الآخر أو يجرى عليه قواعد الدعوى من حلف المُنكِر أو رده قد يدعى القطع بالثانى (٢).

ثانيًا: إنكار بعض شروط النكاح

جاء في (شرائع الإسلام): إذا اختلف الزوجان في العقد؛ فادّعى أحدهما وقوعه في الإحرام وأنكر الآخر. فالقول قول من يدّعى الإحلال، ترجيحًا لجانب الصحة. لكن إن كان المنكر المرأة كان لها نصف المهر؛ لاعترافه بما يمنع من الوطء، ولو قيل: لها المهر كُلُّهُ كان حسنًا (٣).

ثالثًا: إنكار المهر والزيادة فيه

جاء في (شرائع الإسلام): أنه إذا اختلف الزوج والزوجة في أصل المهر فالقول قول الزوج مع يمينه، ولا إشكال قبل الدخول لاحتمال تجرد العقد عن المهر، لكن الإشكال لو كان بعد الدخول فالقول قوله أيضًا نظرًا إلى البراءة الأصلية ولا إشكال لو قدر المهر ولو بأَرْزَة واحدة؛ لأن الاحتمال متحقق والزيادة غير معلومة، ولو اختلفا في قدره أو وصفه فالقول قوله، أما لو اعترف بالمهر ثم ادعى تسليمه ولا بينة، فالقول قول المرأة مع يمينها (٤).

رابعًا: الإنكار في النفقة

جاء في (الروضة البهية): لو ادعى الزوج الإنفاق مع اجتماعهما ويساره وأنكرته. فمعه الظاهر ومعها الأصل، وحيث عرف المدعى فادعى دعوى ملزمة معلومة جازمة قبلت اتفاقًا (٥).

وجاء في موضع إذا اختلفا في التمكين وفى وجوب قضاء النفقة الماضية، فعلى المشهور القول قوله في عدمهما عملًا بالأصل فيهما،


(١) العروة الوثقى: ١/ ٦٥٢.
(٢) السابق: ١/ ٦٥٢ - ٦٥٣.
(٣) شرائع الإسلام: ١/ ٢٢٢.
(٤) السابق: ٢/ ٣٨ وما بعدها.
(٥) الروضة البهية: ١/ ٢٤٠، بتصرف.