للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الشافعية]

كذلك يرى الشافعية إن الإباق عيب، ولكن لهم فيه تفصيل بينه صاحب المغنى فى شرحه للمنهاج وقال عند قول صاحب المنهاج (للمشترى الخيار لظهور عيب قديم كخصاء رقيق وزناه وسرقته وإباقه): «أى كل منها، وإن لم يتكرر ولو تاب منها ..

ثم قال: وما تقرر من أن السرقة والإباق مع التوبة عيب هو المعتمد .. خلافا لبعض المتأخرين .. ثم قال: واستثنى من إباق العبد ما لو خرج عبد من بلاد الهدنة بعد أن اسلم وجاء إلينا فللإمام بيعه، ولا يجعل بذلك إباقا من سيده موجبا للرد، لأن هذا الإباق مطلوب (١)».

[الحنابلة]

الإباق عيب فى العبد عندهم، وذلك إذا كان قد جاوز العاشرة، لأن الصبى العاقل يتحرز من مثل هذا عادة كتحرز الكبير، فوجوده منه فى تلك الحال يدل على أن الإباق لخبث فى طبعه وحد ذلك بالعشر، لأن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بتأديب الصبى على ترك الصلاة عندها، والتفريق بينهم فى المضاجع لبلوغها. أما من دون ذلك فيكون هذا منه لضعف عقله وعدم تثبته (٢).

[الزيدية]

يرى الزيدية إن الإباق عيب فى العبد يكون للمشترى الخيار معه، لأنه وصف مذموم تنقص به قيمة ما اتصف به عن قيمة جنسه السليم، فقد قال صاحب البحر «فى التمثيل للعيوب التى تنقص بها القيمة:

نقصان عين كالعور، أو زيادة. كالإصبع الزائد … أو حال كالبخر والإباق (٣)».

ولكنه لا يكون عيبا إلا فى الكبير إذا عاد الإباق عند المشترى. قال فى البحر بصدد تعداد العيوب: «والإباق والصرع ونحوه، ولا يرد به حتى يعود مع المشترى لتجويز زواله. ولو أبق صغيرا ثم أبق عند المشترى كبيرا لم يرد» .. ثم قال منسوبا إلى الإمام: «وحد الكبر البلوغ، وقيل المراهقة. قلنا: البلوغ أضبط‍ وأقيس (٤)».

[الظاهرية]

يرى ابن حزم الظاهرى - كغيره من الفقهاء السابقين - أن الإباق عيب يرد به المبيع إن لم يبين له، فقد قال فى المحلى:

«ومن اشترى عبدا أو أمة فبين له بعيب الإباق أو الصرع فرضيه فقد لزمه، ولا رجوع له بشئ: عرف مدة الإباق وصفة الصرع أو لم يبين له ذلك، لأن جميع أنواع الإباق إباق، وجميع أنواع الصرع صرع، وقد رضى بجملة إطلاق ذلك. فلو قلل له الأمر فوجد خلاف ما بين له بطلت الصفقة، لأنه غير ما اشترى. ولو وجد زيادة على ما بين لة فله الخيار فى رد أو إمساك، لأنه عيب لم يبين له (٥)».

[الشيعة الإمامية]

يرون أن الإباق عيب فى العبد يرد به فى البيع إذا ثبت انه آبق عند بائعه، قال الطوسى فى تهذيب الأحكام رواية عن الرضى


(١) ج‍ ٢ ص ٥٠ طبعة مصطفى الحلبى.
(٢) المغنى لابن قدامه ج‍ ٤ ص ٢٧٦، ٢٧٧ الطبعة الأولى لمطبعة المنار سنة ١٣٤٧ هـ‍.
(٣) ج‍ ٣ ص ٣٥٥.
(٤) ج‍ ٣ ص ٣٥٧.
(٥) ج‍ ٩ ص ٧٣ طبعة ادارة الطباعة المنيرية.