للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عليه وسلم (جرح العجماء جبار) أى جرح الدابة مهدور فقيل ذلك إذا خرجت عن طاقة من هى بيده وإلا ضمن ما أكلت ليلا أو نهاراً وقيل لا يضمن ما فعلت نهارا لقوله صلى الله عليه وسلم: على صاحب الطعام حفظ‍ طعامه نهارا وعلى صاحب الدابة حفظها ليلا (١).

[حكم الارسال فى العقود والمعاملات]

[مذهب الحنفية]

يرى الحنفية أن من شرائط‍ انعقاد البيع اتحاد المجلس بأن يكون الايجاب والقبول فى مجلس واحد، واستثنوا من ذلك البيع بواسطة الارسال فقد ذكر صاحب بدائع الصنائع: أن أحد الشطرين (أى الايجاب والقبول) من أحد العاقدين فى باب البيع يتوقف على الآخر فى المجلس ولا يتوقف على الشطر الآخر من العاقد الآخر فيما وراء المجلس بالاجماع الا اذا كان عنه قابل أو كان بالرسالة أو بالكتابة، أما الرسالة فهى أن يرسل رسولا الى رجل ويقول للرسول: انى بعت عبدى هذا من فلان الغائب بكذا فاذهب اليه وقل له: ان فلانا أرسلنى اليك وقال لى: قل له: انى قد بعت عبدى هذا من فلان بكذا فذهب الرسول وبلغ الرسالة فقال: المشترى فى مجلسه ذلك قبلت انعقد البيع لأن الرسول سفيز ومعبر عن كلام المرسل، ناقل كلامه الى المرسل اليه فكأنه حضر بنفسه فأوجب البيع وقبل الآخر فى المجلس، وكذلك هذا الحكم فى الاجارة والكتابة (أى كتابة العبد) حيث أن اتحاد المجلس شرط‍ للانعقاد ولا يتوقف أحد الشطرين من أحد العاقدين على وجود الشطر الآخر اذا كان غائبا لان كل واحد منهما عقد معاوضة الا اذا كان عن الغائب قابل أو بالرسالة أو بالكتابة، ولو أرسل رسولا ثم رجع صح رجوعه لان الخطاب بالرسالة لا يكون فوق المشافهة وذا محتمل للرجوع فها هنا أولى: وسواء علم الرسول رجوع المرسل أو لم يعلم به، بخلاف ما اذا وكل انسانا ثم عزله بغير علمه فانه لا يصح عزله لأن الرسول يحكى كلام المرسل وينقله الى المرسل اليه فكان سفيرا ومعبرا محضا فلم يشترط‍ علم الرسول بذلك، فأما الوكيل فانما يتصرف عن تفويض الموكل اليه فشرط‍ علمه بالعزل صيانة عن التغرير (٢)، ولا يرتب الحنفية على قبض الرسول ما اشتراه مرسله سقوط‍ حقه فى الخيار اذا رآه فقد ذكر صاحب المبسوط‍ أنه اذا اشترى الشخص شيئا ثم أرسل رسولا يقبضه فهو - يعنى المرسل - بالخيار اذا رآه، ورؤية الرسول وقبضه


(١) شرح النيل وشفاء العليل للشيخ محمد أطفيش ج ٧ ص ٧٩ طبع مطبعة البارونى وشركاه
(٢) بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع للامام علاء الدين أبى بكر بن مسعود الكاسانى ج ٥ ص ١٣٧، ١٣٨ الطبعة الاولى طبع مطبعة الجمالية بمصر سنة ١٣٢٨ هـ‍ سنة ١٩١٠.