للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأما اشتراط‍ عمل شئ أثناء الاعتكاف فالفقهاء فيه على ما يأتى:

[مذهب الحنفية]

ذكر الحنفية (١): ان ما يغلب وقوعه من الأعمال يصير مستثنى حكما وان لم يشترطه، وما لا يغلب وقوعه من الأعمال فلا يصير مستثنى الا اذا شرطه، والذى يغلب وقوعه من الأعمال هو الخروج لحاجة الانسان الطبيعية كالبول والغائط‍ أو الحاجة الشرعية كالعيد والجمعة.

وفى التتارخانية عن الحجة أن المعتكف لو شرط‍ وقت النذر أن يخرج لعيادة مريض وصلاة جنازة وحضور مجلس علم جاز ذلك.

[مذهب المالكية]

وعند المالكية (٢): ان المعتكف اذا شرط‍ أى عزم فى نفسه سواء كان عزمه قبل دخول المعتكف أو بعده على أنه ان حصل له موجب للقضاء لا يقضى.

أو شرط‍ أن يجامع زوجته وهو معتكف أو أنه لا يصوم لم يفده شرطه: أى فشرطه باطل واعتكافه صحيح.

ويجب عليه العمل على مقتضى ما أمر الشارع على المشهور.

وقيل لا يلزمه اعتكاف أصلا.

وقيل: ان كان الشرط‍ قبل الدخول فى الاعتكاف بطل اعتكافه وان كان بعد أن دخل بطل الشرط‍،

أما الشرط‍ الذى يتضمن ما يجوز فعله فلا بأس به.

[مذهب الشافعية]

ويذكر الشافعية (٣): ان من نذر اعتكافا متتابعا وشرط‍ الخروج منه لعارض مباح مقصود وغير مناف للاعتكاف كعيادة مريض وشهود جنازة واشتغال بعلم صح الشرط‍ على المذهب لأن الاعتكاف انما لزم بالالتزام فكان على حسب ما التزم.

فلو عين فى شرطه نوعا أو فردا كعيادة المرضى أو زيد خرج له دون غيره.

- فلو أطلق العارض أو العمل خرج لكل مهم دينى كالجمعة أو دنيوى مباح كلقاء الأمير وقيل ببطلان الشرط‍ لمخالفته لمقتضاه فلم يصح كما لو شرط‍ الخروج للجماع.

ولو شرط‍ قطع الاعتكاف للعارض صح ولا يجب عليه العود عند زوال العارض بخلاف ما لو شرط‍ الخروج للعارض فيجب عوده.

ولو قال الا أن يبدو لى لم يصح الشرط‍ لتعليقه على مجرد الخيرة وهو مناف للالتزام.


(١) حاشية ابن عابدين ج ٢ ص ١٨٠ الى ١٨٤
(٢) بلغة السالك لأقرب المسالك ج ١، ص ٢٤٣ والحطاب ج ٢ ص ٦٦٤
(٣) نهاية المحتاج ج ٣ ص ٢٢٢