للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من أفراد الأمة متساويًا فيه مع سائر أفراد الأمة ..

ولم يفكر في أمر من الأساليب المعروفة والمقررة في النظم الديمقراطية تعيين رئيس الدولة وحاكمها بواسطة البرلمان المنتخب أو مجلس الشيوخ .. وأن هذا نوع من تمثيل الأمة والتعبير عن رأيها في اختيار الحاكم .. إذ أن أعضاء البرلمان هم ممثلو الأمة والمعبرون عن إرادتها .. في النظام الديمقراطى الآخذ بهذا الأسلوب ..

والنظرة الإِسلامية تجعل اختيار الإِمام وبيعته لأهل الحل والعقد في الأمة وهم في نظرة هذا النظام ممثلوا الأمة والمعبرون عن إرادتها .. وسيأتى بيان من هم أهل الحل والعقد .. ويبقى الكلام في عدد من يلزم اشتراكهم في البيعة من أهل الحل والعقد لتكون البيعة صادرة منهم ومعبرة عن إرادتهم وبالتالى تكون معبرة عن إرادة الأمة، وتنعقد بها الإِمامة شرعا ..

ولعل عبارة المحقق الكمال بن الهمام المتقى في المسايرة تلقى ضوء على هذا الموضوع وترشد إلى وجه الرأى فيه فقد قال: ويثبت عقد الإِمامة باستخلاف الخليفة إياه كما فعل أبو بكر - رضى الله عنه - باستخلاف عمر .. وأما ببيعة جماعة من العلماء أو جماعة من أهل الرأى والتدبر.

وعند الأشعرى يكفى الواحد من العلماء المشهورين من أولى الرأى بشرط كونه بمشهد شهود لدفع الإِنكار إن وقع .. وشرط المعتزلة خمسة .. "وذكر بعض الحنفية اشتراط جماعة دون عدد مخصوص".

هذه هي عبارة المسايرة .. وهى كما ترى تجعل الاختلاف والبيعة لأهل الحل والعقد الذين عبرت عنهم بالعلماء أو بأهل الرأى والتدبير على الخلاف في ذلك كما سيأتي:

وقالت ببيعة جماعة من هؤلاء أو من أولئك دون تحديد عدد معين .. أي جماعة تمثلهم وتعبر عن إرادتهم .. والذي وقع في سقيفة بنى ساعدة في بيعة أبى بكر الصديق - رضى اللّه عنه - كان تطبيقا لهذا الرأى ونموذجا لهذا الاتجاه .. إذ كان في المجتمعين المهاجرون والأنصار من الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا .. والمهاجرون والأنصار هم أكابر الصحابة والذين قال الله فيهم: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}.

[أهل الحل والعقد]

ولكن من هم أهل الحل والعقد؟

يعطى التعبير في وضوح أنهم هم الذين بيدهم الحل والعقد والإِبرام والنقد في شئون الأمة وأمورها ويمكن الاعتماد عليهم في تدبير مصالحها العامة المتعلقة بمصيرها في شئون السياسة والاقتصاد والاجتماع والمال والحرب والسلم ويميل كثيرون إلى أن أهل الحل والعقد هم أهل الشورى الذين أقر الشارع بمشاورتهم في أمور الأمة الهامة أو أولو الأمر الذين أشار اللّه تعالى إليهم وأوجب طاعتهم في قوله سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}.

وقد اختلف العلماء والمفسرون في تحديد المراد بأولى الأمر في الآية ..

فقيل أنهم العلماء المجتهدون يستنبطون الأحكام ويفتون الناس ويقضون في خصوماتهم ويعالجون مشاكلهم الدينية فتجب طاعتهم فيما يقررون في ذلك .. وقيل هم الأمراء والأئمة يقومون بحفظ الدين وإقامة حدود الله وينفذون أحكام الشريعة ويسوسون الأمة بأحكام الدين