للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال سحنون: وقال غيره من الرواة أن سيده والأجنبيين سواء وأنه يقاد من السيد فى الجراح وفى القذف ويغرم الغلة وقيمة الخدمة وهذا رأى الامام سحنون والذى به يقول (١).

[مذهب الشافعية]

جاء فى كتاب الأم أنه لو أن نصرانيا جرح نصرانيا ثم أسلم الجارح ومات المجروح بعد اسلام الجارح كان لورثة النصرانى المجروح عليه القود.

وليس هذا قتل مؤمن بكافر منهيا عنه، انما هو قتل كافر بكافر الا أن الموت استأخر حتى تحولت حال القاتل. وانما يحكم للمجنى عليه على الجانى وان تحولت حال المجنى عليه ولا ينظر الى تحول حال الجانى بحال. وهكذا لو أسلم المجروح دون الجارح أو المجروح والجارح معا كان عليه القود فى الأحوال كلها (٢).

ولو أن نصرانيا جرح حربيا مستأمنا ثم تحول الحربى الى دار الحرب وترك الأمان فمات فجاء ورثته يطلبون الحكم، خيروا بين القصاص من الجارح أو أرشه اذا كان الجرح أقل من الدية ولم يكن لهم القتل، لأنه مات من جرح فى حال لو ابتدئ فيها قتله لم يكن على عاقلة قاتله فيها قود فأبطلنا زيادة الموت لتحول حال المجنى عليه الى أن يكون مباح الدم وهو خلاف للمسألة التى قبلها، لأن المجنى عليه تحولت حاله دون الجانى.

ولو كانت المسألة بحالها والجراح أكثر من النفس كأن فقأ عينه وقطع يديه ورجليه ثم لحق بدار الحرب فسألوا القصاص من الجانى فذلك لهم، لأن ذلك كان للمجنى عليه يوم الجناية أو ذلك وزيادة الموت فلا يبطل القصاص بسقوط‍ زيادة الموت على الجانى.

وان سألوا الأرش كان لهم على الجانى فى كل حال من هذه الأحوال الأقل من دية جراحه أو دية النفس لان دية جراحه قد نقصت بذهاب النفس لو مات منها فى دار الاسلام على أمانه فاذا أرادوا الدية لم تزد الدية على دية النفس، فلا يكون تركه عهده زائدا له فى أرشه. ولو لحق بدار الحرب فى أمانه كما هو حتى يقدم وتأتى له مدة فمات بها كان كموته فى دار الاسلام لأن جراحه عمد ولم يكن كمن مات تاركا للعهد لأنه لو قتله رجل عامدا ببلاد الحرب وله أمان يعرفه ضمنه (٣).


(١) المرجع السابق ج ٤ ص ٤٦٧ نفس الطبعة.
(٢) الأم للامام الشافعى ج ٦ ص ٣٨ طبعة دار الشعب.
(٣) المرجع السابق ج ٦ ص ٣٩ نفس الطبعة.