للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بعد الاقرار يرفع حكمه وينافيه. وقد سبق الكلام على الاستثناء. وما يتعلق به من احكام ويتصل به كالاضراب .. والان موضع الكلام على تعقيب الاقرار بكلام ينافيه ويرفع حكمه وقد قال صاحب الروضة فى ذلك: لو قال المقر فى اقراره: له على مائة درهم. ثم عقب هذا الاقرار بقوله من ثمن خمر او خنزير يبطل هذا التعقيب ويصح الاقرار وتلزمه المائة التى اقر بها. لانه عقب الاقرار بما يقتضى سقوطه لعدم صلاحية الخمر والخنزير مبيعا فيحق به الثمن فى شرع الاسلام … نعم لو قال المقر:

كان ذلك من ثمن خمر او خنزير ظننته لازما لى وأمكن ان يجهل الحكم فى ذلك فى حقه.

توجهت دعواه وكان له تحليف المقر له على نصه أن العلم بالاستحقاق. ولو قال: لا أعلم الحال حلف على عدم العلم بالفساد. ولو لم يمكن جهل المقر بذلك لم يلتفت الى دعواه انه من ثمن خمر أو خنزير ولو قال المقر: له على عشرة دراهم من ثمن مبيع لم اقبضه لزمه العشرة المقر بها ولم يلتفت الى دعواه عدم قبض المبيع للتنافى بين قوله: له على وكونه لم يقبض المبيع. لان مقتضى عدم قبض المبيع عدم استحقاق المطالبة بالثمن مع ثبوته فى الذمة .. فان البائع لا يستحق المطالبة بالثمن الا مع تسليم المبيع .. وفى هذا الكلام نظر: اذ لا منافاة بين ثبوت ثمن المبيع فى الذمة وعدم قبض المبيع وانما التنافى بين استحقاق المطالبة بالثمن مع عدم قبض المبيع. وهذا امر اخر ومن ثم ذهب البعض الى قبول هذا الاقرار لامكان أن يكون عليه العشرة ثمنا ولا يجب التسليم قبل القبض ولان الاصل عدم القبض وبراءة الذمة من المطالبة بالثمن ولان للانسان أن يخبر بما فى ذمته .. وقد يشترى شيئا ولا يقبضه فيخبر بالواقع فلو الزم بغير ما اقر به كان ذريعة الى سد باب الاقرار. وهو مناف للحكمة … والتحقيق أن هذا المثال ليس من باب تعقيب الاقرار بما ينافيه بل اقرار بالعشرة لثبوتها فى الذمة .. وان سلم الكلام فهو اقرار منضم الى دعوى عين من مال المقر له او شئ فى ذمته فيسمع الاقرار بالعشرة ولا تسمع الدعوى بالعين الا اذا كانت هناك بينة على الدعوى .. ولو كان هذا من باب تعقيب الاقرار بالنافى فأن البينة لا تنفع ولا تقبل لان اقراره اولا بالعشرة ينافى ويكذب دعواه … فذكر هذا المثال فى هذا الباب لمناسبة ما.

[ادعاء الكذب فى الاقرار]

جاء فى شرائع الإسلام (١) إذا أشهد بالبيع وقبض الثمن ثم قال: أنه لم يقبض الثمن وإنما أشهد بذلك تبعا للعادة - قيل:

لا يقبل قوله لأنه مكذب لإقراره - وقيل يقبل لأنه أدعى ما هو معتاد وهو الأشبه إذ هو ليس مكذبا لإقراره بل هو مدع شيئا آخر فيكون على المشترى اليمين. وهذا صريح فى عدم جواز ادعاء الكذب فى الاقرار اذ مبنى القول الثانى على انه ادعاء لشئ آخر وليس تكذيبا للاقرار. وهذا تسليم بعدم جواز التكذيب فيه.

[الاقرار بالنسب]

والاقرار بالنسب منه مالا يتضمن تحميل النسب على الغير كالاقرار بالبنوة والأبوة - ومنه ما يتضمن تحميل النسب على الغير كالاقرار بالاخوة يتضمن تحميل النسب على


(١) شرائع الاسلام ص ٢٥٠.