للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأقام على الاقرار رجم وان رجع عن الأقرار لم يرجم لأن رجوعه مقبول وبالله التوفيق.

[مكان اقامة الحد]

جاء فى المهذب (١) أنه لا يقام الحد فى مسجد لما روى ابن عباس رضى الله تعالى عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن اقامة الحد فى المسجد ولأنه لا يؤمن أن يشق الجلد بالضرب فيسيل منه الدم أو يحدث من شدة الضرب فينجس المسجد وان أقيم الحد فى المسجد سقط‍ الفرض لأن النهى لمعنى يرجع الى المسجد لا الى الحد فلم يمنع صحته كالصلاة فى الارض المغصوبة.

[مذهب الحنابلة]

شرائط‍ اقامة الحد جاء فى الشرح (٢) الكبير أنه لا يجوز أن يقيم الحد الا الامام أو نائبه لان حق الله تعالى يفتقر الى الاجتهاد ولا يؤمن من استيفائه الحيف فوجب تفويضه نائب الله تعالى فى خلقه ولان النبى صلّى الله عليه وسلّم كان يقيم الحد فى حياته وخلفاؤه من بعده ولا يلزم حصور الامام اقامته لان النبى صلّى الله عليه وسلم قال واغد يا أنيس الى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها وأمر برجم ما عز ولم يحضر وأتى بسارق فقال اذهبوا به فاقطعوه وجميع الحدود فى هذا سواء حد القذف وغيره لأنه لا يؤمن فيه الحيف والزيادة على الواجب ويفتقر الى الاجتهاد فأشبهه سائر الحدود الا السيد فان له اقامة الحد بالجلد خاصة على رقيقه القن وهل له القتل فى الردة والقطع فى السرقة على روايتين وجملة ذلك أن للسيد اقامة الحد بالجلد على رقيقه القن فى قول أكثر العلماء وروى نحو ذلك على وابن مسعود وابن عمر وأبو حميد وأبو أسعد الساعدين وفاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلم ولما روى عن أبى هريرة عن صلّى الله عليه وسلم من أنه قال اذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها .. الخ الحديث وما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم من أنه قال وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ولأن السيد يملك تأديب أمته وتزويجها فملك اقامة الحد عليها كالسلطان .. وان ثبت الحد بعلم السيد فله اقامته نص عليه ويحتمل أن لا يملك كالامام فقد اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله تعالى فى ذلكف روى عنه أن السيد لا يقيمه بعمله لان الامام لا يقيمه بعلمه فالسيد أولى ولأن ولاية الامام للحد أقوى من ولاية السيد لكونها متفقا عليها وثابتة بالاجماع فاذا لم يثبت الحد فى حقه بالعلم فها هنا أولى وعن أحمد رواية أخرى أنه يقيمه بعلمه لأنه قد ثبت عنده فملك اقامته كما لو أقر به ولأنه يملك تأديب عبده بعلمه وهذا يجرى مجرى التأديب ويفارق الحاكم لأن الحاكم متهم لا يملك محل اقامته وهذا بخلافه وهذا ظاهر المذهب وجاء فى المغنى أنه لا يقام الحد على حامل حتى تضع سواء كان الحمل من زنا أو غيره لا نعلم فى هذا خلافا قال ابن المنذر أجمع أهل العلم علي أن الحامل لا ترجم حتى تضع وقد روى بريدة أن امرأة من بنى غامد قالت يا رسول الله طهرنى قال: وما ذاك؟ قالت انها حبلى من زنا قال أنت؟ قالت نعم فقال لها ارجعى حتى تضعى ما فى بطنك وان كان (٣) الحد جلدا فاذا وضعت الولد وانقطع النفاس وكانت قوية يؤمن تلفها أقيم عليها الحد وان كانت فى نفاسها أو ضعيفة يخاف تلفها لم يقم عليها الحد حتى تطهر وتقوى وذكر القاضى أنه ظاهر كلام الخرقى وذلك لما روى عن على رضى الله تعالى عنه أنه قال ان أمة لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم زنت فأمرنى بجلدها فاذا هى


(١) المهذب ج ٢ ص ٢٨٧، ٢٨٨ وص ٢٧١ والشرح الكبير ج ١٠ ص ١٢٦ وما بعدها.
(٢) المغنى لابن قدامة ج ١٠ ص ١٢١، ص ١٢٦ وص ١٣٨، ١٤٢، ص ١٤٠.