للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فإن خانهم أو سرق منهم أو اقترض منهم شيئا

وجب رده إلى أربابه فإن جازوا إلى دار الإسلام

إعطاه لهم وإلا بعثه إليهم لأنه مال معصوم

بالنسبة إليه (١). ومن جاءنا منهم بأمان فخاننا

كان ناقضا لأمانه. وإن أو دع المستأمن ماله

مسلما أو ذميا أو أقرضه المستأمن إياه - أي

ماله - ثم عاد المستأمن إلى دار الحرب لتجارة

أو حاجة على عزم عوده إلينا فهو على أمانه لأنه

لم يخرج عن نية الإقامة بدار الإِسلام. وإن دخل

إلى دار الحرب مستوطنا أو محاربا انتقض عهده

في نفسه وبقى العهد في ماله لأنه لما دخل دار

الإِسلام بأمان ثبت الأمان لماله فإذا بطل في نفسه

بدخوله إلى دار الحرب بقى في ماله الذي لم

يدخل دار الحرب. فإن تصرف المستأمن بعد

نقضه عهده ببيع أو هبة أو نحوهما كشركة

أو إجارة صح تصرفه لبقاء ملكه عليه وإن مات

فلوارثه كسائر أملاكه واختلاف الدارين ليس

بمانع من الإِرث بالنسبة له وإن لم يكن له وارث

فهو فئ لأنه مال كافر لا يستحق له كما لو مات

بدارنا ولا دار له وإن كان الذي لحق بدار الحرب

مستوطنا فيها أو محاربا معه ماله انتقض الأمان

في المال كما ينتقض في نفسه لوجود المبطل فيهما وإن أخذ مسلم من حربى في دار الحرب مالا مضاربة أو وديعة ودخل به دار الإِسلام فالمال في أمان بمقتضى العقد المذكور وإن أخذ المسلم مال حربى في دار الحرب ببيع في الذمة أو قرض فالثمن في ذمته بمقتضى العقد عليه أداؤه إليه لعموم حديث: "أد الأمانة إلى من ائتمنك" إن اقترض الحربى من حربى ما لا ثم دخل إلينا فأسلم فعليه البدل لاستقراره في ذمته. وإذا سرق المستأمن في دارنا أو قتل أو غصب أو لزمه مال بأى وجه كان ثم عاد إلى دار الحرب ثم خرج مستأمنا مرة ثانية استوفى منه ما لزمه في أمانة الأول لاستقراره عليه وعدم ما يسقطه. وإن اشترى المستأمن عبدا مسلما فخرج به إلى دار الحرب ثم قُدِر على العبد لم يغنم لأنه له يثبت ملكه عليه لكون الشراء باطلا فلا يترتب عليه أثره من انتقال الملك ويُرَد العبد إلى بائعة ويَرُد بائعة الثمن إلى الحربى إن كان باقيا وعد له أن كان تالفا لأنه مقبوض بعقد فاسد (٢) وحكم المستأمن إذا اتجر في بلد الإِسلام كحكم الذمى في أخذ العشر (٣) ولو كان معه جارية فادعى أنفا زوجته أو ابنته صدق (٤).

[مذهب الزيدية]

إذا أمن أهل الحرب مسلما كان أمانهم له أمانا لهم منه، فلا يجوز أن يغنم عليهم شيئا من أموالهم ولا أنفسهم، وعليه أن يرد لهم ما اشتراه من غنائم أخذت منهم: إذا اشتراه ممن غنمه بعد الامان الذي عقد بينه وبينهم ويستحب الوفاء لهم بالمال ما لم يكن سلاحا (٥) وكراعا ولا يجوز أن يمكن المستأمن من أهل الحرب في دار الإِسلام - من شراء آلة الحرب سيف أو قوس أو مغفر أو نحو ذلك إلا بأفضل منه من آلة الحرب لا من غيرها (٦).


(١) كشاف القناع جـ ٣ ص ١٠٨
(٢) كشاف القناع جـ ٣ ص ١٠٨ و ١٠٩
(٣) كشاف القناع جـ ٣ ص ١٠٩ وما بعدها.
(٤) كشاف القناع جـ ٣ ص ١٣٨.
(٥) شرح الأزهار جـ ٤ ص ٥٥٢، ص ٥٥٣.
(٦) شرح الأزهار جـ ٤ ص ٥٦١