للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى "المحلى" أيضًا: (١)

من قدر على بعض النفقة والكسوة، فسواء قل ما يقدر عليه أو كثر - الواجب يقضى عليه بما قدر ويسقط عنه ما لا يقدر، فإن لم يقدر على شئ من ذلك سقط عنه، ولم يجب أن يقضى عليه بشئ.

فإن أيسر بعد ذلك قضى عليه من حين يوسر، ولا يقضى عليه بشئ مما أنفقته على نفسها من نفقة أو كسوة مدة عسره. لقول الله عز وجل: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (٢). وقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا}. (٣)

فصح يقينًا أن ما ليس في وسعه. ولا أتاه الله تعالى إياه، فلم يكلفه الله عز وجل إياه، وما لم يكلفه الله تعالى فهو غير واجب عليه وما لم يجب عليه فلا يجوز أن يقضى عليه به أبدًا: أيسر أو لم يوسر.

وهذا بخلاف ما وجب لها من نفقة أو كسوة فمنعها إياها وهو قادر عليها، فهذا يؤخذ به أبدًا: أعسر بعد ذلك أو لم يعسر لأنه قد كلفه الله تعالى إياه، فهو واجب عليه، فلا يسقطه عنه إعساره.

لكن يوجب الإعسار أن ينظر به إلى الميسرة فقط، لقوله عز وجل: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ}. (٤)

[مذهب الزيدية]

بالنسبة لإمهال الزوج لعدم الإنفاق:

جاء في البحر الزخار (٥) إنه إن كان الزوج ذا حرفة فمرض أو عجز لم تفسخ إن رجت صحته في يومين أو ثلاثة إذ لا ضرر وإن نكحته عالمة بعجزه لم يبطل خيارها إذ يجوز أن تعترض أو يحتال ولوجوبها يومًا فيومًا فإن تمرد فلا فسخ إن أمكن اجباره وإلا فسخ وكذا غائب لم يعلم خبره دفعًا للضرر لهم والفسخ إلى الزوجة إذ يختص بها وفى وقت الفسخ وجوه من وسط النهار إذ لا يعتاد التأخير إليه أو بعد يوم وليلة ليستقر الحق إذ تراد النفقة لليوم أو بعد الثلاث ليتحقق العجز أو موضع اجتهاد للحاكم إن كان ولا بعد مضى وقت الفذاء إذ لا تصير أكثر ولا فائدة للإمهال إن لم يرج يساره في مدته.

[مذهب الإمامية]

إمهال الزوج لعدم الاتفاق: جاء في الخلافا (٦): أنه إذا أعسر الزوج فلم يقدر على النفقة على زوجته لم تملك زوجته الفسخ وعليها أن تصبر إلى أن يوسر وبه قال من التابعين الزهرى وعطاء بن بشار وإليه ذهب أهل الكوفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة والدليل عليه قول الله تبارك وتعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} (٧) ولم يفصل، وقال تعالى:


(١) المرجع السابق، جـ ١٠ ص ٩١، ٩٢.
(٢) آية ٢٨٦ سورة البقرة.
(٣) آية ٧ سورة الطلاق
(٤) آية ٢٨٠ سورة البقرة.
(٥) كتاب البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار للإمام المهدى لدين الله أحمد بن يحيى المرتضى ويليه كتاب جواهر الأخبار والآثار المستخرج من لجة البحر الزخار للعلامة المحقق محمد بن يحيى بن بهران الصمدى جـ ٣ ص ٢٧٦، ٢٧٧ وما بعدهما طبع مطبعة أنصار السنة المحمدية مكتبة الخانجى بمصر سنة ١٢٦٧ هـ ١٩٤٨ م، الطبعة الأولى.
(٦) كتاب الخلاف في الفقة لشيخ الطائفة الإمام أبى جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسى جـ ٢ ص ٣٢٩ مسألة رقم ١٥ طبع مطبعة تابان في طهران الطبعة الثالثة سنة ١٣٨١ هـ.
(٧) الآية ٢٨٠ سورة البقرة.