للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أخاه فى البطن وأمه فيرث أخوه فى البطن سهمه الذى ينوبه من الغرة باعتبار أنها غرة أخيه وسهمه من أمه من جميع ما لها مما كان لها من الغرة وغير ذلك (١).

ومن ضرب امرأة فألقت جنينا ميتا وأمه حية فعليه الغرة للمالك لا على العاقلة أو قيمة الغرة ويورث ذلك عن الجنين على فرائض الله تعالى. واذا ألقت الأم جنينا ميتا بعد ضربها ثم ألقت بعده آخر وصرخ فانه يرث فى الأول ويورث عنها، وان كان الأول هو الذى صرخ فلا يرث فى الثانى. وقيل لا يرث ذلك الا الأبوان، وأيهما انفرد به كان له (٢).

[أحكام الأم الرضاعية]

[مذهب الحنفية]

جاء فى كتاب «بدائع الصنائع» أنه تحرم المرضعة على المرضع لأنها صارت أما له بالرضاع فتحرم عليه لقول الله عز وجل:

(وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم) (٣) معطوفا على قوله تعالى {(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ)} فسمى سبحانه وتعالى المرضعة أم المرضع وحرمها عليه، وكذا بناتها يحرمن عليه، سواء كن من صاحب اللبن أو من غير صاحب اللبن، من تقدم منهن ومن تأخر لأنهن أخواته من الرضاعة، وقد قال الله عز وجل {(وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ)}. أثبت سبحانه وتعالى الأخوة بين بنات المرضعة وبين المرضع، والحرمة بينهما مطلقا من غير فصل بين أخت وأخت وكذا بنات بناتها، وبنات أبنائها وان سفلن لأنهن بنات أخ المرضع وأخته من الرضاعة وهن يحرمن من النسب فكذا من الرضاعة، ولو أرضعت امرأة صغيرين من أولاد الأجانب صارا أخوين من الرضاعة لكونهما من أولاد المرضعة، فلا يجوز المناكحة بينهما اذا كان أحدهما أنثى. والأصل فى ذلك أن كل اثنين اجتمعا على ثدى واحد صارا أخوين أو أختين أو أخا وأختا من الرضاعة فلا يجوز لأحدهما أن يتزوج بالآخر ولا بولده كما فى النسب.

وأمهات المرضعة يحرمن على المرضع لأنهن جداته من قبل أمه من الرضاع. وآباء المرضعة أجداد المرضع من الرضاع فيحرم عليهم كما فى النسب. فأما بنات أخوة المرضعة وأخواتها فلا يحرمن على المرضع لأنهن بنات أخواله وخالاته من الرضاعة، وأنهن لا يحرمن من النسب، فكذا من الرضاعة. وتحرم المرضعة على أبناء المرضع وأبناء أبنائه وان سفلوا كما فى النسب. هذا تفسير الحرمة فى جانب المرضعة. والأصل فى هذه الجملة قول النبى صلى الله عليه وسلم: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب». فيجب العمل بعمومه الا ما خص بدليل (٤).

وأما الحرمة فى جانب زوج المرضعة التى


(١) شرح كتاب النيل وشفاء العليل لمحمد ابن يوسف اطفيش طبع المطبعة الأدبية بسوق الخضار بمصر ح‍ ٨ ص ٦٥، ٦٦.
(٢) نفس المرجع ح‍ ٨ ص ٦٦، ٦٧ نفس الطبعة.
(٣) الآية رقم ٢٣ من سورة النساء.
(٤) بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع لأبى بكر ابن مسعود الكاسانى ح‍ ٤ ص ٣٠٢ الطبعة الأولى سنة ١٣٢٨ هـ‍، ١٩١٠ م طبعة مطبعة الجمالية بمصر.