للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هذا عن أبى عبيدة ولا يتوضأ به قيل لا ينجس الماء ان كان قدر دلوين وقيل ان كان قدر أربعين دلوا (١).

وهذا وذكر الإباضية ان كل ما يفسد روثه من الطير يفسد بوله وما لا يفسد فلا وقيل يفسد وفى الأثر ان الجمهور ان بول الفأر لا يفسد قلت لا وجه له الا ان قيل ضرورة كثرة ذلك ولا يتم والصواب أنه نجس قال ابن محبوب ان وقت فى مائع وأخرجت حية لم ينجس ويستقذر (٢).

[ما يفسد الوضوء وما لا يفسده]

[مذهب الحنفية]

جاء فى بدائع الصنائع ان الذى ينقض الوضوء الحدث، وهو نوعان حقيقى وحكمى، أما الحقيقى فقد اختلف فيه قال أصحابنا الثلاثة رحمهم الله تعالى: هو خروج النجس من الآدمى الحى سواء كان من السبيلين - الدبر والذكر أو فرج المرأة - أو من غير السبيلين كالجرح والقرح والأنف - من الدم والقيح والرعاف والقئ، سواء كان الخارج من السبيلين معتادا كالبول والغائط‍ والمنى والودى ودم الحيض والنفاس أو غير معتاد كدم الاستحاضة وقال زفر رحمه الله تعالى: ظهور النجس من الآدمى الحى، لما روى عن أبى أمامة الباهلى رضى الله تعالى عنه أنه قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرفت له غرفة فأكلها فجاء المؤذن فقلت:

الوضوء يا رسول الله؟ فقال صلّى الله عليه وسلم: انما علينا الوضوء مما يخرج ليس مما يدخل. فقد علق الحكم بكل ما يخرج أو بمطلق الخارج من غير اعتبار المخرج الا ان خروج الطاهر ليس بمراد فبقى خروج النجس مرادا.

وروى عن عائشة رضى الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من قاء أو رعف فى صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبين على صلاته ما لم يتكلم، وروى أنه صلّى الله عليه وسلم قال لفاطمة بنت حبيش توضئ فانه دم عرق انفجر فقد أمرها بالوضوء وعلل بانفجار دم العرق لا بالمرور على المخرج، وعن تميم الدارى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: الوضوء من كل دم سائل والأخبار فى هذا الباب وردت مورد الاستفاضة حتى روى عن عشرة من الصحابة أنهم قالوا مثل مذهبنا - وهم عمر وعثمان وعلى وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وثوبان وأبو الدرداء وقيل فى التاسع والعاشر انهما زيد بن ثابت وأبو موسى الأشعرى وهؤلاء فقهاء الصحابة متبع لهم فى فتواهم، فيجب تقليدهم، وقيه أنه مذهب العشرة المبشرين بالجنة، ولأن الخروج من السبيلين انما كان حدثا لأنه يوجب تنجيس ظاهر البدن لضرورة تنجس موضع الاصابة فتزول الطهارة ضرورة اذ النجاسة والطهارة ضدان فلا يجتمعان فى محل واحد فى زمان واحد. ومتى زالت الطهارة عن ظاهر البدن خرج عن ان يكون أهلا للصلاة التى هى مناجاة مع الله تعالى فيجب تطهيره بالماء ليصير أهلا لها، أما ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم من أنه قاء فغسل فمه فقيل ألا تتوضأ وضوءك للصلاة فقال هكذا الوضوء من القئ فيحتمل أنه صلّى الله عليه وسلّم قاء أقل من ملء الفم وكذا اسم الوضوء يحتمل غسل الفم فلا يكون حجة مع الاحتمال. وأما ما روى عن عمر رضى الله تعالى عنه أنه حين طعن كان يصلى والدم يسيل منه، فليس فيه أنه كان يصلى بعد الطعن من غير تجديد الوضوء بل يحتمل أنه توضأ بعد الطعن مع سيلان الدم وصلى وبه نقول كما فى الاستحاضة (٣). وأما الريح الخارجة من قبل المرأة أو ذكر الرجل فلم يذكر حكمها فى ظاهر الرواية وروى عن محمد رحمه الله تعالى أنه قال فيها الوضوء لأن كل


(١) شرح النيل وشفاء العليل ج ١ ص ٢٩٦، ٢٩٧ الطبعة السابقة
(٢) المرجع السابق ج ١ ص ٣٠٣ الطبعة السابقة
(٣) بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع لأبى بكر بن مسعود الكاسانى ج ١ ص ٢٤، ص ٢٥ الطبعة الأولى طبع شركة المطبوعات العلمية بمصر سنة ١٣٢٧ هـ‍