للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وان اشترى منه أرضا شراء فاسدا فغرس فيها غروسا أو بنى فيها بناء ففى الأثر ان البائع يأخذ أرضه وجميع ما فيها من بناء أو غروس، ويعطى قيمة ذلك النقص مبنيا أو قيمة الغروس فى حين ذلك، وان أراد أن يعطى قيمة النقص غير مبنى وقيمة الغروس مقلوعة فليعط‍ له العناء مع القيمة.

وأما ان اشترى فسيلا فغرسها فى أرضه، أو اشترى نقضا فبناه فى أرضه، ثم خرج فى بيعهما انفساخ فانه يرد على البائع قيمة الفسيل يوم اشتراها أو قيمة النقض غير مبنى، ويمسك ذلك هو لنفسه فهذا دليل منهم أن بناء النقض وغرس الغروس استهلاك (١) لها.

[حكم استهلاك العين المستعارة]

[مذهب الحنفية]

جاء فى تبيين الحقائق أن العارية اذا هلكت بلا تعد من المستعير لم يضمن، لقول النبى صلى الله عليه وسلم: ليس على المستعير غير المغل ضمان. ولأنه قبضه باذن صاحبه لا على وجه الاستيفاء ولا على سبيل المبادلة فلا يضمن (٢).

أما اذا تعدى فانه يكون ضامنا.

ذكر صاحب البدائع أنه كما يضمن المستعير بالاتلاف حقيقة يضمن بالاتلاف معنى

وذلك بأن يمنعها بعد الطلب أو بعد انقضاء المدة وبترك الحفظ‍ حتى لو حبس العارية بعد انقضاء المدة أو بعد الطلب قبل انقضاء المدة يضمن، لأنه واجب الرد فى هاتين الحالتين، لقول النبى صلّى الله عليه وسلم العارية مؤداة، ولقوله صلى الله علية وسلم: «على اليد ما أخذت حتى ترده»، ولأن حكم العقد انته بانقضاء المدة أو الطلب فصارت العين فى يده كالمغصوب والمغصوب مضمون الرد بعينه حال قيامه ومضمون القيمة حال هلاكه (٣).

[مذهب المالكية]

جاء فى التاج والاكليل: عن المدونة أن ابن القاسم قال: العارية مضمونة فيما يغاب عليه من ثوب أو غيره من العروض فان ادعى المستعير أن ذلك هلك أو سرق أو تحرق أو انكسر فهو ضامن وعليه فيما أفسد فسادا يسيرا ما نقصه، وان كان كثيرا ضمن قيمته كله الا أن يقيم بينة أن ذلك هلك بغير سببه فلا يضمن الا أن يكون منه تضييع أو تفريط‍ بين فيضمن.

قال ابن رشد: وان شرط‍ المستعير أن لا ضمان عليه فيما يغاب عليه فشرطه باطل وعليه الضمان. قاله ابن القاسم وأشهب فى العتبية (٤).


(١) الايضاح للنفوسى ج ٣ ص ١٨٤ وما بعدها الى س ١٨٦.
(٢) تبيين الحقائق للزيلعى ج ٥ ص ٨٤ وما بعدها الطبعة السابقة.
(٣) بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع للكاسانى ج ٦ ص ٢١٨ الطبعة السابقة.
(٤) التاج والاكليل لمختصر خليل ج ٥ ص ٢٦٩ للمواق فى كتاب على هامش مواهب الجليل للحطاب الطبعة الأولى سنة ١٣٢٩ هـ‍.