للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

لان كلمة (نعم) وقعت جوابا للكلام الاول.

وجواب الكلام يتضمن اعادة له فكأنك قلت له: نعم لك على الف درهم.

[والدلالة هى]

الا يكون اللفظ‍ بحسب معناه اللغوى موضوعا ليفيد الاخبار بثبوت الحق المقر به للمقر له الا انه يستلزمه ويدل عليه بطريق اللزم لا بطريق الوضع. وذلك نحو ان يقول لك رجل: لى عليك مائة مثقال من الذهب.

فتقول له: قد قضيتها او تقول له: اتزنها او انتقدها او أجلنى بها. او ما اشبه ذلك ..

فانك بهذا الجواب تكون مقرا بالمائة لمن يخاطبك. والعبارات التى صدرت بذلك ردا على كلامه وان لم تكن موضوعة بحسب وضعها اللغوى لتؤدى معنى الاقرار. الا انها تقضيه وتستلزمه لان قضاء الدين هو تسليم مثل الواجب فى الذمة. فأخبار لابانك قضيته المائة مثقال (يستلزم اقرارك بانها كانت ثابتة فى ذمتك. فتكون مقرا بها ومدعيا سقوطها بالقضاء فتعامل باقرارك بانها كانت ثابتة فى ذمتك. ولا تثبت دعواك انك قضيتها الا ببينة وكذلك امرك ايها باتزانها وانتقادها او طلب تأجيلها يقتضى ثبوتها فى ذمتك. وذلك لاشتمال الرد على الضمير العائد على المقر به فكان جواب الكلام المقر له لارتباطه به

وهذا اذ لم يقل المقر هذا الكلام على سبيل الاستهزاء فان قال له على سبيل الاستهزاء وشهد الشهود بذلك لم يلزمه شئ وان ادعى الاستهزاء لا يصدق الا ببينة .. وان قال فى الرد: اتزن او انتقد من غير ضمير يربط‍ كلامه بكلام الخاطب لا يكون كلامه اقرارا لعدم ارتباطه بالكلام الاول فكان كلاما مبتدأ.

[٢ - الاشارة]

والاشارة نوع من التعبير يؤدى به من لا يستطيع التكلم ما فى نفسه من معنى حسب التفصيل الاتى: وهو أن المقر اما ان يكون ناطقا او اخرس ..

والناطق اما أن يكون معتقل اللسان او غير معتقل اللسان ..

فان كان اخرس وله اشارة معهودة مفهومة صح اقراره باشارته المعهودة سواء أكان قادرا على الكتابة أم لا على احد الرأيين والرأى الثانى انه ان كان يستطيع الكتابة فلا يعتبر اقراره الا بها وان كان لا يستطيع الكتابة اعتبر اقراره بالاشارة المعهودة المفهمة .. وقد اختلف الترجيح والاختيار بين هذين الرأيين ونقوم اشارته مقام عبارته فى الاقرار وفى كل شئ الا فى الحدود والشهادة وان كان ناطقا معتقل اللسان لم تعتبر اشارته الا اذا دامت عقلة لسانه وصارت له اشارة معلومة .. فان اشارته حينئذ تكون معتبرة ويجوز اقراره بها وينزل منزلة الاخرس بالنسبة اليها .. وان كان ناطقا غير معتقل اللسان لم تعتبر اشارته لان الافصاح بالنطق ممكن فلا يعدل عنه الى غيره بلا موجب فحيث امكنت العبارة لم تعتبر الاشارة. غير انهم استخفوا بعض مسائل اعتبروا فيها الاشارة من الناطق مع القدرة على التعبير وهى مسائل كثيرة نقتصر منها على ما يعتبر اقرارا بالاشارة مع القدرة على العبارة. وهى:

[(أ) الاقرار بالنسب]

فاذا قيل لرجل: هذا ابنك واشير الى غلام مجهول النسب يولد