للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جالسة لقول على السابق ولأنه أستر لها وان حفر لها فى الرجم جاز لأن النبى صلّى الله عليه وسلّم حفر للغامدية الى ثندويتها (لحم الثديين» وحفر على رضى الله تعالى عنه لشراحه الهمدانية وان ترك الحفر لا يضره لأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يأمر بذلك وهى مستورة بثيابها والحفر أحسن لأنه أستر ويحفر الى الصدر ولا يحرف للرجل لأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يحفر لما عز ولأن مبمى الإقامة على التشهير فى الرجال قال الكمال لا حاجة الى التخصيص بل الحد مطلقا مبنى على التشهير غير أنه يزداد فى شهرته فى حق الرجل لأنه لا يضره ذلك ويكتفى فى المرأة بالاخراج والاتيان بها إلى مجتمع الامام والناس وخصوصا فى الرجم وأما فى الجلد فقد قال الله تعالى {وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} أى الزانية والزانى فاستحب أن يأمر الامام طائفة أى جماعة أن يحضروا اقامة الحد والربط‍ والإمساك غير مشروع لأن ما عزا انتصب لهم قائما لم يمسك ولم يربط‍ الا اذا لم يصبر وأعياهم فحينئذ يمسك ويربط‍ فاذا هرب فى الرجم فان كان مقرا لا يتربع وترك وان كان مشهودا عليه اتبع ورجم حتى يموت لأن هربه رجوع ظاهر ورجوعه يعمل فى اقراره ثم قال الكمال وذكر الطحاوى صفة الرجم فى قوله أن يصفوا ثلاثة صفوف كصفوف الصلاة كلما رجمه صف تنحوا وفى حديث على فى قصة شراحة من رواية البيهقى وفيه أحاط‍ الناس بها وأخذوا الحجارة قال:

ليس الرجم هكذا اذا يصيب بعضكم بعضا صفوا كصف الصلاة صفا خلف صف الى ان قال ثم رجمها ثم أمرهم فرجم صف ثم صف وجاء فى بدائع الصنائع (١) ان أشد حدود الجلد ضربا حد الزنا ثم حد الشرب ثم القذف لأن جناية الزنا أعظم من جناية الشرب والقذف وانما كان ضرب القذف أخف الضربين لوجهين.

الوجه الاول ان وجوده ثبت بسبب متردد لان القاذف يحتمل ان يكون صادق فى قذفه ولا حد عليه والوجه الثانى أنه انصاف اليه وارد الشهادة على التأييد فجرى فيه نوع تخفيف وينبغى أن يكون الجلاد عاقلا بصيرا بأمر الضرب ويضرب ضربة بين ضربتين ليس بالمبرح ولا بالذى لا يوجد فيه مس.

وكما يجرد الرجل فى حد الزنا فانه يجرد فى حد الشرب أيضا فى الرواية المشهورة وروى عن محمد رحمه الله تعالى أنه لا يجرد ووجه هذه الرواية أن ضرب الشرب أخف من ضرب الزنا فلا بد من اظهار آية التخفيف وذلك بترك التجريد ووجه الرواية المشهورة أنه قد جرى التخفيف فيه مرة فى الضرب فلو خفف فيه ثانيا بترك التجريد لا يحصل المقصود من الحد وهو الزجر ولا يجرد فى حد القذف بلا خلاف لأن وجوبه ثبت متردد محتمل فيراعى فيه التخفيف بترك التجريد كما روى فى أصل الضرب بخلاف حد الشرب لأن وجوبه ثبت بسبب لا تردد فيه.

[مكان اقامة الحد]

جاء فى فتح (٢) القدير أنه لا يصح أن يقام حد فى مسجد باجماع الفقهاء ولا تعزير إلا ما روى عن مالك رحمه الله تعالى من أنه لا بأس بالتأديب فى المسجد خمسة أسواط‍ قال أبو يوسف أقام ابن أبى ليلى الحد فى المسجد فخطأه أبو حنيفة وفى الحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم قال جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ورفع أصواتكم وشراء كما وبيعكم واقامة حدودكم وعمروها فى جمعكم وصفوا على أبوابها المطاهر ثم اذا كان الحد الذى يقام حد الزنا أخرج الامام من يقام عليه الحد الى أرض


(١) بدائع الصنائع ج ٧ ص ٦٠ وما بعدها
(٢) فتح القدير ج ٤ ص ١٢٩ وما بعدها