للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الاقالة من البيع (١)، وللمغبون أن يسترد ماله اذا اختار فسخ البيع وذلك أن وجد غبن فى البيع سواء كان على البائع أو على المشترى وكانا لم يشترطا السلامة ولم يشترطها أحدهما فان فات الشئ المبيع رجع المغبون منهما بقدر الغبن (٢).

[استرداد المشترى الثمن فى الفسخ]

وللمشترى الحق فى استرداد الثمن اذا فسخ البيع فقد ذكر ابن حزم فى المحلى (٣): أنه اذا فسخ البيع ثبت للمشترى استرداد عين الثمن نفسه لا غيره ولا بد له كما قال ابن سيرين وكما حدثنا الربيع بن حبيب قال: كنا نختلف الى السواد فى الطعام وهو أكداس قد حصد فنشتريه منهم الكر بكذا وكذا وننقد أموالنا فاذا أذن لهم العمال فى الدراس فمنهم من يفى لنا بما سمى لنا ومنهم من يزعم أنه نقص طعامه فيطلب الينا أن نرتجع بقدر ما نقص رءوس أموالنا فسألت الحسن عن ذلك فكرهه الا أن يستوفى ما سمى لنا أو نرتجع أموالنا كلها وسألت ابن سيرين فقال ان كانت دراهمك بأعيانها فلا بأس.

[استرداد الثمن فى البيع الباطل]

وللمشترى الحق فى استرداد الثمن اذا كان البيع باطلا كما لو تضمن بيع شئ محرم فقد قال ابن حزم (٤): لا يحل بيع الخمر ولا بيع الخنازير لا لمؤمن ولا لكافر، ولا يحل بيع كلب أصلا لا كلب صيد ولا كلب ماشية ولا غيرهما فمن باع شيئا محرما فسخ أبدا ومن اضطر الى كلب ولم يجد من يعطيه اياه فله أن يشتريه وهو حلال للمشترى حرام على البائع وللمشترى أن ينتزع منه الثمن متى قدر عليه كالرشوة فى دفع الظلم وفداء الاسير ومصانعة الظالم.

[استرداد الثمن فى البيع المعيب]

وللمشترى الحق فى استرداد الثمن اذا وجد عيبا فيما اشتراه واختار أن يفسخ البيع ويرد المبيع (٥)، أما ان أمسك المبيع فلا شئ له لانه قد رضى بعين ما اشترى فله أن يستصحب رضاه وله أن يرد جميع الصفقة لانه وجد خديعة وغشا وغبنا، وليس له أن يمسك ما اشترى ويرجع بقيمة العيب لانه ليس له الا ترك الرضا بما غبن فيه فقط‍ ولانه لا حق له فى مال البائع (٦)، وجاء فى موضع آخر (٧): فان فات المعيب بموت أو بيع أو عتق أو ايلاد أو تلف فللمشترى أو البائع الرجوع بقيمة العيب، وكذلك من غبن فى بيعه فانه يرجع


(١) المرجع السابق ج‍ ٩ ص ٥ مسألة رقم ١٥٠٩ الطبعة السابقة.
(٢) المرجع السابق ج‍ ٨ ص ٤٣٩ الطبعة السابقة.
(٣) المحلى ج‍ ٩ ص ٥ الطبعة السابقة.
(٤) المحلى لأبن حزم الظاهرى ج‍ ٩ ص ٨، ص ٩ مسألة رقم ١٥١٢، ١٥١٣.
(٥) المحلى لابن حزم ج‍ ٩ ص ٤٤ مسألة ١٥٥٦.
(٦) المرجع السابق ج‍ ٩ ص ٦٥ مسألة رقم ١٥٧٠ الطبعات السابقة.
(٧) المرجع السابق ج‍ ٩ ص ٧٠ مسألة رقم ١٥٧٢ الطبعة السابقة.