للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لابصح الاقرار بالنسب من العتيق لأنه يؤدى الى ابطال حق الولاء الثابت للمعتق. وقال بعضهم: يجوز الاقرار بالولد والوالد والزوجة والمولى - ويلاحظ‍ أن الاقرار بهؤلاء الأربعة لا يتضمن تحميل النسب على أحد.

[ادعاء التوليج]

واذا أقر رجل بوارث ابن أو أخ مثلا أو أقر بمال معين أو غيره لآخر. فقال ورثة هذا المقر: ان هذا الاقرار غير صحيح. وانما أراد مورثنا باقراره التوليج وهو أن يدخل فى الوراثة من يمنعنا من الارث اذا أقر بابن أو يدخل علينا النقص فى الانصباء. اذا أقر بأخ. أو أقر بجزء من المال فيطالب الورثة فى هذه الحالة باقامة البينة. فان اقاموها سمعت وبطل الاقرار سواء كان فى الثلث أو فى كل المال وسواء كان فى حال الصحة او فى حال المرض. والبينة هنا تكون على ارادة التوليج أى على أن هذا المقر أقر بأنه يريد التوليج ثم تنفيذا لهذه الارادة أقر بالنسب او بالمال لتحقيق ما اراده وأقر به أو تكون البينة على شاهد الحال بأن المقر أقسم ليحرمن أخاه من الميراث فى الدار التى يملكها ومن ثم اقر بابن. فأما لو اقاموا البينة على ان المقر أقر ان اقراره بالوارث الابن أو الأخ توليج فلا تفيد البينة شيئا لأنه لا حكم لاقرار المقر بذلك اذ هو اقرار بابطال حق الغير وهو المقر له. كما أنه يعتبر بمثابة الرجوع عن الاقرار.

والرجوع عن الاقرار لا يصح بعد ثبوت حق الغير فيه.

وانما تسمع الدعوى والبينة فى التوليج بالاقرار لا غيره من سائر التمليكات. كالهبة والنذر والوصية والصدقة ونحوها اذا ادعى الوارث أن ما نذر به مورثه لا يريد به الا التوليج - لا تسمع منه هذه الدعوى ولا البينة عليها لأن ذلك ليس توليجا اذ الأمر فى هذه التصرفات فى سلامتها وعدم سلامتها يرجع الى اللفظ‍ الذى عبر به عن التصرف وظاهره.

وهو تصرف محض فيصح ولو قصد منه المتصرف الورثة .. بخلاف الاقرار فأنه ليس عقد تمليك وانما هو اخبار فاذا ادعى الوارث كذب هذا الاخبار سمع منه ونوقش فيه وطلب منه اثبات ما يدعيه فيه .. ولو أضافوا أى التمليكات الى الاقرار تصح دعوى التوليج حينئذ .. واذا اتهم المقر بالتوليج .. ولم تقم عليه بينة .. استحلف المقر له أن ما أقر به المقر هو حق واجب .. وتكون يمينه على القطع ان ظن صدقه لأنه فعله وهو تصديقه الاقرار استنادا الى الظاهر .. ولا ترد هذه اليمين .. فان نكل بطل الاقرار (١).

[الاقرار بالنكاح]

يشترط‍ فى الاقرار بالنكاح الشروط‍ الخمسة الأولى السابقة. ويشترط‍ فيه مع هذه الشروط‍ تصادق الطرفين المقر والمقر به على الاقرار ويكفى فى التصادق السكوت كما فى الاقرار بالنسب على ما تقدم وألا يكون هناك مانع من قيام النكاح بين الطرفين

فلا تكون المرأة محرمة على الرجل بسبب من أسباب التحريم. ولا يكون تحت المقر من يحرم الجمع بينها وبين المقر بها كأخت زوجته أو عمتها أو خالتها ولا أربع سواها ولا من قد طلقها ثلاثا والا لا يصح الاقرار. وقال البعض أنه يشترط‍ بالنسبة للصغيرة والصغير تصديق


(١) شرح الازهار ج‍ ٤ ص ١٦٣، ١٦٧ والتاج المذهب ج‍ ٤ ص ٤٤، ٤٨.