للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

محمد بن بكر رحمهم الله تعالى وما كان من نماء الشئ وغلاته فى حال البيع فهو مع الشئ فى القيلولة إلا إن استثناه المشترى وما حدث بعد البيع من النماء والغلات فلا تجره الإقالة إلا ما يجره البيع من ذلك وتدرك فيه الشفعة أيضا بالإقالة ثم قال حول مبيع عن حاله الأول كحب وطحن وصوف نسج وليف فتل أو عود أو حديد عمل آنية صحت الإقالة فيه لغير البائع بإخبار بحادث فيه من تحويل وفى الإقالة فيه للبائع به أى بالمبيع المحول عن حاله بلا اخبار قيل بالجواز لأنه عالم يخلو مبيعه عن ذلك الحادث فى حال البيع فإذا رده مغيرا حال إقالته فيه فرض الإقالة فذلك قبول له مع تغيره وقيل بعدم الجواز للتغير ولقصد تمام الصدق والموافقة عند عقد الإقالة وقول اخر التغيير مطلقا يمنع الإقالة ولو مع إخبار ففى الديوان وكل ما اشتراه فغيره عن حاله الذى كان عليه أولا مثل القمح والشعير فطحنها والدقيق فعجنه وخبزه والقطن والصوف والكتان فعمل منها ثيابا فلا يجوز القيلولة فى هذا كله.

[من يملك الإقالة ومن لا يملكها]

[مذهب الحنفية]

جاء فى البحر الرائق (١) أنهم قالوا من يملك البيع ملك إقالته فصمت إقالة الموكل ما باعه وكيله وإقالة الوكيل بالبيع ويضمن إلا فى مسائل، الأولى:

الوصى لو اشترى من مديون اليتيم دارا بعشرين وقيمتها خمسون فلما استوفى الدين أقاله لم تصح إقالته، الثانية: العبد المأذون اشترى غلاما بألف وقيمته ثلاثة آلاف لا تصح إقالته ولا يملكان الرد بالعيب بخلاف الرد بخيار الشرط‍ والرؤية كذا فى بيوع القينة، الثالثة: المتولى على الوقف إذا اشترى شيئا بأقل من قيمته لا تصح اقالته وكذا إذا أجر ثم أقال ولا صلاح فيها للوقف لم يجز وفى بعض المواضع ان كان قبل القبض جازت وإلا

الرابعة: الوكيل بالشراء لا تصح إقالته بخلاف الوكيل بالبيع تصح ويضمن. الخامسة الوكيل بالسلم على تفصيل فيه. قال ابن عابدين فى حاشيته (٢) على البحر تعليقا على قوله، الخامسة الوكيل بالسلم قال الرملى وعليك أن تتأمل ما فى الظهيرية ويتضح إذا كان معناه فيملكها على الموكل فى قول محمد وهو صريح فى أن أبا حنيفة يقول بأنه لا يملكها عليه بل تصح على نفسه ويضمن وقال الحموى فى حواشى الأشباه بعد ذكره ما نقله المؤلف، وفى جامع الفصولين: الوكيل لو قبض الثمن لا يملك الإقالة إجماعا فتأمل ما بين كلام الظهيرية وكلام جامع الفصولين، وتخصيص قول محمد فى كلام الظهيرية غير ظاهر، وفى البزازية الوكيل بالبيع يملك الإقالة قبل القبض أو بعده من عيب او من غير عيب ومثله فى جامع الفتاوى.

اهـ‍ قال ابن عابدين: كلام جامع الفصولين فيما بعد قبض الثمن فلا ينافى ما فى الظهيرية وما نقله عن البزازية لم أره فى إقالتها بل رأيت فى الوكالة بالبيع منها ما نصه: إقالة الوكيل بالسلم وإقالة الوكيل بالبيع جائزة عند الإمام ومحمد بخلاف الوكيل بالشراء فإنه لا يملكها اجماعا ونقل ابن عابدين عن القنية أن بإقالة الوكيل بالبيع يسقط‍ الثمن عن المشترى عندهما ويلزم المبيع الوكيل وعند أبى يوسف لا يسقط‍ الثمن عن المشترى أصلا، قال فى العصامى: ولو باع الوكيل ثم أقال قبل قبض أو بعده بعيب أو غير عيب لزمه بدون الأمر قال رضى الله تعالى عنه اقالة الموكل بالشراء مع البائع لما صحت فكذلك إقالة الموكل بالبيع مع المشترى ثم قال صاحب البحر: إنما يضمن الوكيل بالبيع إذا أقال إذا كان بعد قبض الثمن أما قبله فيملكها فى قول محمد كذا فى الظهيرية والوكيل بالاجارة اذا ناقض مع المستأجر قبل استيفاء المنفعة وقبل قبض الأجر صح سواء كان الأجر عينا أو دينا وفى فتاوى الفضلى إذا باع المتولى أو الوصى شيئا بأكثر من قيمته لا تجوز إقالته وإن


(١) انظر كتاب البحر الرائق لابن نجيم ج ٦ ص ١١١ الطبعة السابقة.
(٢) المرجع السابق ج ٦ ص ١١١ وما بعدها الطبعة السابقة.