للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أيام بلا نية انقطع سفره بتمامها لأن الله تعالى أباح القصر بشرط‍ الضرب فى الأرض والمقيم والعازم على الاقامة غير ضارب فى الأرض والسنة بينت أن ما دون الأربع لا يقطع السفر ففى الصحيحين يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا وكان يحرم على المهاجرين الاقامة بمكة ومساكنة الكفار فالترخص فى الثلاث يدل على بقاء حكم السفر بخلاف الأربعة وألحق باقامة الأربعة نية اقامتها، ولا يحسب من الأربعة يوما دخوله وخروجه اذا دخل نهارا على الصحيح ومقابله أنما يحسبان بالتلفيق فلو دخل زوال السبت ليخرج زوال الأربعاء أتم وقبله قصر فان دخل ليلا لم تحسب بقية الليلة ويحسب الغد واختار السبكى من الشافعية أن الرخصة لا تتعلق بعدد الأيام بل بعدد الصلوات فيترخص باقامة مدة يصلى فيها احدى وعشرين صلاة مكتوبة لأنه المحقق من فعله صلّى الله عليه وسلّم حين نزل بالأبطح ولو أقام ببلد بنية أن يرحل اذا حصلت حاجة يتوقعها كل وقت، أو حبسه الريح بموضوع فى البحر قصر ثمانية عشر يوما غير يومى الدخول والخروج لأن النبى صلّى الله عليه وسلّم أقامها بمكة عام الفتح لحرب هوازن يقصر الصلاة (١)، وروى خمسة عشر وسبعة عشر وتسعة عشر وعشرين رواها أبو داود وغيره الا تسعة عشر فالبخارى عن ابن عباس قال البيهقى وهى أصح الروايات وقيل يقصر أربعة أيام غير يومى الدخول والخروج وفى قول يقصر أبدا لأن الظاهر أنه لو زادت حاجة النبى صلّى الله عليه وسلم على الثمانية عشر لقصر فى الزائد، ولو علم المسافر بقاء حاجته مدة طويلة فلا قصر له على المذهب لأنه ساكن مطمئن بعيد عن هيئة المسافرين (٢).

[وعند الحنابلة]

لو نوى اقامة أكثر من عشرين صلاة أتم لحديث جابر وابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم قدم مكة صبيحة رابعة ذى الحجة فأقام بها الرابع والخامس والسادس وصلى الصبح فى اليوم الثامن ثم خرج الى منى وكان يقصر الصلاة فى هذه الأيام وقد أجمع على اقامتها ولو نوى المسافر اقامة مطلقة بأن لم يحدها بزمن معين فى بلد أثم لزوال السفر المبيح للقصر بنية الاقامة ولو شك فى نيته هل نوى اقامة ما يمنع القصر أولا؟ أتم لأنه الأصلى وان أقام المسافر لقضاء حاجة يرجو نجاحها أو جهاد عدو بلا نية اقامة تقطع حكم السفر ولا يعلم قضاء الحاجة قبل المدة ولو ظنا أو حبس ظلما أو حبسه مطر قصر أبدا لأن النبى صلّى الله عليه وسلّم أقام بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة فان علم أو ظن أنها لا تنقضى فى أربعة أيام لزمه الاتمام كما لو نوى اقامة أكثر من أربعة أيام وأن نوى اقامة بشرط‍ كأن يقول: ان لقيت فلانا فى هذا البلد أقمت فيه والا فلا فان لم يلقه فى البلد فله حكم السفر، لعدم الشرط‍ الذى علق عليه وان لقيه به صار مقيما لاستصحابه حكم نية الاقامة ان لم يكن فسخ نيته الأولى للاقامة قبل لقائه أو حال لقائه وان فسخ النية بعد لقائه فهو كمسافر نوى الاقامة فليس له أن يقصر فى موضع اقامته لأنه محل ثبت له فيه حكم الاقامة فأشبه وطنه (٣).

[أما الظاهرية]

فان الاقامة عندهم لا تحتاج الى نية أصلا، وأما مدة الاقامة المعتبرة: فهى أن يقيم أكثر من عشرين يوما بلياليها ولو بزيادة صلاة واحدة فمن أقام أكثر من عشرين يوما بلياليها ولو مدة صلاة واحدة أتم ولا بد لاقامة النبى صلّى الله عليه وسلّم بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة (٤).

[ويقول الزيدية]

لو عزم المسافر على اقامة عشرة أيام فصاعدا غير يومى الدخول والخروج أتم ولو دخل بلدا وتردد


(١) رواه أبو داود عن عمران بن حصين والترمذى وحسنه.
(٢) مغنى المحتاج الى معرفة الفاظ‍ المنهاج ج ١ ص ٢٦٢ الطبعة السابقة.
(٣) كشاف القناع عن متن الاقناع وبهامشه منتهى الارادات لابن يونس البهوتى ج ١ ص ٣٣٠ الطبعة السابقة.
(٤) المحلى لأبن حزم الظاهرى ج ٥ ص ٢٢ مسألة رقم ٥١٥ الطبعة السابقة.