للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بينة: لزِمتهُ اليمينُ أنه ما طلقَ، ولا أعتقَ، ولزمته اليمينُ أنه ما أنكحها، أو لزِمَتها اليمينُ كذلك فأيهما نكل حَلِف المدعى وصَح العتقُ والنكاحُ والطلاقُ، وكذلك في القصاص (١).

ثانيًا: إنكار الرجعة

جاء في (المحلى): لا تصدق المرأة في مدة عدتها إذا أنكر الزوج؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكم بالبينة على من ادعى؛ وهى مدعية بطلان حق ثابت لزوجها في رجعتها أحبت أم كرهت فلا تصدق إلا ببينة عدل (٢).

ثالثًا: إنكار الخلع (٣).

رابعًا: إنكار العدة

جاء في (المحلى): وسواء فيما ذكرنا تقارب الأقراء أو تباعدها - لا حدَّ في ذلك - إلّا أنه لا تصدق المرأة في ذلك إذا أنكر الزوج قولها، إلّا بأربع عدول من النساء عالمات يشهدن أنها حاضت حيضًا أسود ثم طهرت منه - هكذا ثلاثة أقراء - أو بشهادة امرأتين كذلك مع يمينها؛ لأن الله عز وجل لم يحُدّ في ذلك حدًا، ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم -، {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} (٤).

ومن الباطل المتيقن أن يكون تعالى أراد أن يكون للأقراء مقدار لا يكون أقل منه ثم يسكت عن ذلك؛ ليكلفنا علم الغيب الذي حجبه عنا، أو يكلنا إلى الظنون الكاذبة، والأقوال الفاسدة التي لا يشك في بطلانها.

وأما أن لا تصدق في ذلك إذا أنكر الزوج فلأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكم بالبينة على مَنْ ادَّعى، وهى مدعية بطلان حق ثابت لزوجها في رجعتها - أحبت أم كرهت - فلا تصدق إلا ببينة عدل.

رُوِّينا من طريق وكيع عن إسماعيل عن أبى خالد عن الشعبى قال: جاءت امرأة إلى على بن أبى طالب قد طلقها زوجها فادعت أنها حاضت ثلاث حيض في الشهر؟ فقال على لشريح: قل فيها، فقال شريح: إن جاء ببينة ممن يرضى دينه وأمانته من بطانة أهلها أنها حاضت في شهر ثلاثًا: طهرت عند كل قرء وصلت فهى صادقة، وإلا فهى كاذبة، فقال على: قالون - يعنى: أصبت بالرومية (٥).

وجاء في موضع آخر: إن ادعى الزوج أن عدتها قد تمت، وقالت هي: لم تتم. فالزوج غير مصدق إلا ببينة، وهى مصدقة مع يمينها؛ لأنها مدعى عليها (٦).

[مذهب الزيدية]

أولًا: إنكار الطلاق

جاء في (التاج المذهب): أن القول للزوج في وقوع الطلاق "حالًا"؛ إذ له الإنشاء، وألا يكن في الحال بل فيما رضى "فالقول للمنكر خلاف الأصل"، من ادعى الطلاق تبين به وإلّا حلف الآخر، وكذا لو اتفقا على أن الطلاق قد وقع واختلفا في كيفيته فقال أحدهما: إن الطلاق رجعى، والآخر: بائن، فالقول لمنكر البائن إذا ادعته الزوجة ثلاثًا؛ إذ الأصل عدمه. والبينة على


(١) المحلى: ٨/ ٤٥١.
(٢) السابق: ٢٧٢، بتصرف.
(٣) انظر مسألة إنكار الطلاق.
(٤) سورة مريم: الآية: ٦٤.
(٥) المحلى: ١٠/ ٥٧.
(٦) السابق: ١٠/ ٦١.