للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مأكله وكسوته بالمعروف مما لا غناء له عنه وعلى رقيقه والحيوان الذى له، وله المطالبة بالشفعة والأخذ بها لأنه نوع شراء فان كان المشترى للشقص سيده فله أخذه منه لأن له أن يشترى منه. ويصح اقرار المكاتب بالبيع والشراء والعيب والدين لأنه يصح تصرفه فيه ومن ملك شيئا فله الاقرار به (١).

[مذهب الظاهرية]

لا يحل للسيد أن ينتزع شيئا من مال مكاتبه منذ مكاتبته والعبد اذا كاتبه مولاه وله مال وسرية وولد فماله وسريته له وولده حر.

ويفرض على السيد أن يعطى المكاتب مالا فى أول عقد الكتابة ويجبر السيد على ذلك لقوله تعالى: «فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ» (٢).

[مذهب الزيدية]

يملك العبد بمكاتبته التصرف فيشترى ويبيع ويشفع من سيده أو غيره ويصح اقراره بذلك وله سفر بنفسه وبالمال ولو شرط‍ تركه لملكه التصرف، وله المكاتبة عنه وعن غيره لملكه التصرف ولا يصح منه التبرع كالهبة والعتق والغبن الفاحش والترفه الزائد الا باذن اذ لم ينقطع حق السيد، ولئلا يعجز عن الوفاء. ولزم السيد الايفاء فان مات قبله ففى تركته كالدين ولا يصح التضمين بمال الكتابة اذ هو غير مستقر فلا ينتقل الى ذمة الضامن وقيل يصح كسائر الديون ان كان فى ذمة الضامن للمكاتب قدر ما ضمن والا فلا (٣).

[مذهب الأمامية]

ويجب على مولاه الايفاء للمكاتب من الزكاة ان وجبت الزكاة عليه للأمر به فى قوله تعالى:

«وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ» وان لم تجب الزكاة استحب له الايفاء وهو اعطاؤه شيئا ولا حد للمؤتى بل يكفى ما يطلق عليه اسم المال، ويكفى الحط‍ من النجوم عنه، ويجب على العبد القبول ان أتاه من عين مال الكتابة أو من جنسه وتصح الوصية للمكاتب لرواية محمد بن قيس عن الباقر فى مكاتب كان تحته امرأة حرة فأوصت له عند موتها بوصية فقضى أنه يرث بحساب ما أعتق منه، ولو لم يتحرر منه شئ لم تصح الوصية له مطلقا على المشهور، وقيل بجواز الوصية للمكاتب مطلقا لأن قبولها نوع اكتساب وهو أهل له، هذا اذا كان الموصى غير المولى أما هو فتصح وصيته مطلقا ويعتق منه بقدر الوصية، وليس للمكاتب التصرف فى ماله ببيع ينافى الاكتساب كالبيع نسيئة بغير رهن ولا ضمين أو محاباة أو بغبن لا مطلق البيع فان له التصرف بالبيع والشراء وغيرهما من أنواع التكسب التى لا خطر فيها كما ليس له تبرع ولا هبة ولا عتق لأنه تبرع محض، كما ليس له اقراض فلو كان فى طريق خطر يكون الاقراض أحفظ‍ للمال من بقائه معه أو خاف


(١) المغنى والشرح الكبير ج‍ ١٢ ص ٣٨٥ وما بعدها.
(٢) المحلى لابن حزم ج‍ ٩ ص ٢٢٧، ص ٢٤٣.
(٣) البحر الزخار ج‍ ٤ ص ٢١٦.