للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والمقيم المحتاجين البعيدين عن مالهما، وأخرجه بذلك عن حقيقته اللغوية.

[أما فى مذهب الشافعى]

فابن السبيل هو المسافر أو من ينشئ السفر أى من يبدأ السفر ولم يمض فيه، وهو محتاج فى سفره (١).

وقال البجيرمى: أن منشئ السفر ألحق بالمسافر قياسا (٢).

[ويعرفه الحنابلة]

بأنه هو المسافر المنقطع لسفره فى سفر طاعة أو مباح كطلب رزق دون المنشئ للسفر من بلده، لأن الاسم لا يتناوله حقيقة، وإنما يصير ابن سبيل فى ثانى الحال (٣) أى بعد ما يمضى فى سفره ويغادر بلده.

[وعرفه المالكية]

بأنه غريب حر مسلم غير هاشمى محتاج لما يوصله لبلده ولو غنيا فيها ليس معه ما يوصله وقد تغرب فى غير معصية أو تغرب فى معصية وتاب منها ولم يجد مسلفا وهو ملئ ببلده.

وجملة القول أن الفقهاء فى المذاهب التى ذكرناها وفى باقى المذاهب الثمانية يعتمدون فى بيان ابن السبيل المعنى اللغوى مع إضافة قيود يعتبر معها مصرفا من مصارف الزكاة.

٣ - الشروط‍ اللازم توافرها شرعا فى

ابن السبيل ليكون مصرفا للزكاة:

١) الشرط‍ الأول: أن يكون مسافرا فى غير معصية.

[مذهب الحنفية]

والمطيع بسفره والعاصى به كلاهما من حيث التمتع بالرخصة سواء، فان السبيل يستحق الزكاة ولو كان عاصيا بسفره (٤).

[مذهب المالكية]

لا يعطى ابن السبيل من الزكاة إن خرج فى معصية (٥).

فإن كان غير عاص أصلا أو كان عاصيا فى سفره فيعطى فى هاتين الحالتين (٦).

[أما الحنابلة]

فإنهم يرون ما يراه المالكية، غير أنهم اشترطوا توبة ابن السبيل العاصى بسفره، وسواء فى ذلك حالة السفر وحالة الرجوع فلم يعطوه اذا لم يتب، لا فرق بين حالة المسير وحالة الرجوع، وقالوا أيضا: إن من سافر للنزهة لا حق له فى الزكاة لأنه لا حاجة له فى هذا السفر (٧).


(١) المجموع للنووى ج‍ ٦ ص ٢١٤.
(٢) حاشية البيجرمى على شرح الخطيب ج‍ ٢ ص ٣٢٩، ٣٣٠.
(٣) كشاف القناع ج‍ ١ ص ٤٩٤ ومنتهى الإيرادات على هامش كشاف القناع ص ٥٤٠ والمحرر ج‍ ١ ص ٢٢٤ ونيل المآرب ص ٩٤.
(٤) الهداية وشرح العناية على الهداية بهامش فتح القدير ج‍ ١ ص ٤٠٥، ٤٠٦ وحاشية ابن عابدين ج‍ ١ ص ٥٥١.
(٥) حاشية الدسوقى على الشرح الكبير ج‍ ١ ص ٤٩٧
(٦) المرجع السابق.
(٧) كشاف القناع ج‍ ١ ص ٤٩٤ ومنتهى الايرادات ج‍ ١ ص ٥٤٠.