للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

في موضع لا يُعرف فيه أنه حرام، وينفقُ ثمنه على الفقراء قصدًا لصاحبه (١).

ويحرم على مشتريه إمساكه إن علم وقت البيع أنه حرام، ويلزمه ردّه لصاحبه الأول - أي المغصوب منه ونحوه (٢). أما إن علم المشترى بعد الشراء أن المبيع مسروق مثلًا وقد غرم السارق ثمنه لصاحبه فهل يحل له إمساكُه أو يردُّه على السارق ويأخدُ منه ثمنه ويَفْسَدُ البيعُ قولان؟

وقيل فيمن اشتراه وهو يعلم أنه حرام: إنه يمسكه إذا علم أن البائع غرم قيمته لصاحبه.

وإخراج المتعدى بالسرقة أو بالغصب ونحوِه ذلك من يده بهبة أو صداق أو أجرة ونحوه كإخراجه بالبيع في الفصل كله. ففى الديوان: وكل ما كان في يده ففعل ما يضمنه به فضاع فغرم قيمته لصاحبه فرجع الشئ في يده فلا يمسكه ويرده لصاحبه ويسترد منه ما أعطاه سواء كان في يده أوّلًا بالتعدى أو بغيره.

وقيل: يمسكه حيث أعطى قيمته (٣).

ومن راب مبيعًا - أي ظن حرمته - بعد شرائه فقيل: يمسكه ولا يبالى.

وقيل: يبيعه ويمسك قدر الثمن الذي دفعه وينفق الباقى على الفقراء.

قال البراء: وهذا هو الأقيس، لأنه علم بالريبة فلا يكون كمن لم يعلمها.

وإن كان المبيع ثمنًا أبدله بثمن آخر أو مثمن وأمسك قدر الثمن الذي دفعه فقط (٤).

[إمساك الأجير محل عمله]

يجوز للأجير إمساك ما بيده ومنعُه من صاحبه حتى يأخذ أجرته، فللراعى مثلًا منع الضأن والمعز وإمساكُها عن صاحبها حتى يأتيه بالأجرة عند تمام الشهر مثلًا.

وإذا أمسك الأجير ذلك بعد تمام العمل وحبسه عن صاحبه حتى يأخذ أجرته فتلف بأمر غير غالب لا يعذر فيه فإنه يضمن قيمته معمولا لصاحبه. ويأخذُ أجرة عمله. لأنه تلف وهو معمول والعمل نفع لصاحبه.

وقيل: يضمن قيمته غير معمول، لأن عمله لم يتصل بيد صاحبه، ولم يخرج من يد عامله بل أبطله عامله فكأنه لم يكن من أول الأمر، ولا أجرة له حينئذ.

وقيل: إن تلف بلا تعد وقد حبسه لأجرته ضمنه وذهب أجره من القيمة، ويدفع ما بقي من القيمة.

أما إن تلف بأمر غالب يعذر فيه كسرقة أو حرق أو سيل أو مكابرة فلا ضمان عليه وله أجرته حتى ولو كان قد حبسه لاستيفاء أجرته، لأن ذلك مصيبة نزلت بصاحبه.

جاء هذا في شرح النيل كما جاء فيه أن هذا هو الأصح لأنه كان في يد الأجير بأمر صاحبه، وتلف بما لا سبب له فيه ولا طاقة له عليه فلا يذهب عمله باطلًا (٥).


(١) المرجع السابق جـ ٤ ص ٢٦٩ الطبعة السابقة.
(٢) المرجع السابق جـ ١ ص ٣١٢ - ٣١٣ الطبعة السابقة.
(٣) المرجع السابق جـ ٤ ص ٣١٥ الطبعة السابقة.
(٤) المرجع السابق جـ ٤ ص ٣١٤ الطبعة السابقة.
(٥) المرجع السابق جـ ٥ ص ١٨١ - ١٨٢ الطبعة السابقة.