للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

خالفهما، والأغلب أن منعهما سخط‍ لدينه ورضا لدينهما لا شفقة عليه فقط‍، وقد انقطعت الولاية بينه وبينهما فى الدين يقول الامام الشافعى: ان الدليل على ذلك أن ابن عتبة ابن ربيعة جاهد مع النبى صلّى الله عليه وسلم وأمره النبى عليه الصلاة والسّلام بالجهاد وأبوه مجاهد النبى عليه الصلاة والسّلام فلست أشك فى كراهية أبيه لجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك جاهد عبد الله بن عبد الله بن أبى مع النبى صلّى الله عليه وسلّم وأبوه متخلف عن النبى صلّى الله عليه وسلّم بأحد، ويخذل عنه من أطاعه مع غيرهم ممن لا أشك - ان شاء الله تعالى. فى كراهتهم لجهاد أبنائهم مع النبى عليه الصلاة والسّلام اذ كانوا مخالفين مجاهدين له أو مخذلين، وأى الأبوين أسلم كان حقا على الولد أن لا يغزو الا باذنه الا أن يكون الولد يعلم من الوالد نفاقا فلا يكون له عليه طاعة فى الغزو (١).

[مذهب الحنابلة]

جاء فى «كشاف القناع» أنه لا يجاهد تطوعا من أبواه حران مسلمان عاقلان إلا بإذنهما وان كان أحد أبويه حرا مسلما عاقلا لم يجاهد تطوعا إلا بإذنه، لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال:

يا رسول الله. أجاهد فقال له الرسول: «لك أبوان؟» قال نعم. قال: «ففيهما فجاهد» وروى البخارى معناه من حديث ابن عمرو وروى أبو داود عن أبى سعيد أن رجلا هاجر إلى النبى صلى الله عليه وسلم من اليمن، فقال: «هل لك أحد باليمن؟» فقال: أبواى فقال: «أذنا لك؟» قال: لا. قال «فارجع فاستئذنهما، فإن أذنا لك فجاهد، وإلا فبرهما، ولأن برهما فرض عين والجهاد فرض كفاية، والأول مقدم، ويسقط‍ اذن الوالدين اذا تعين عليه الجهاد لحضور الصف أو حضر العدو أو استنفار الأمام له ونحوه، لأنه يصير فرض عين وتركه معصية (٢).

[مذهب الظاهرية]

وعند الظاهرية لا يجوز الجهاد إلا بإذن الأبوين، إلا أن ينزل العدو بقوم من المسلمين فعندئذ يفرض على كل من يمكنه اعانتهم أن يقصدهم مغيثا لهم أذن الأبوان أم لم يأذنا، إلا أن يضيعا أو أحدهما بعده، فلا يحل له ترك من يضيع منهما لحديث عبد الله بن عمرو ابن العاص الذى رواه البخارى حيث قال:

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنه فى الجهاد، فقال له عليه الصلاة والسلام: «أحى والداك؟» قال: نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ففيهما فجاهد». ومن طريق البخارى عن ابن عمر رضى الله عنهما عن النبى صلّى الله عليه وسلّم


(١) الأم للامام الشافعى ح‍ ٤ ص ٨٦، ٨٧ نفس الطبعة السابقة.
(٢) كشاف القناع عن متن الاقناع ح‍ ١ ص ٦٥٧ نفس الطبعة السابقة.