للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مكة فلا. وجاء فى موضع آخر (١): أن الحاج إذا بقى فى مكة إلى هلال ذى الحجة وأتى بعمرة مفردة فى أشهر الحج استحب له أن يتمتع بها ويتأكد اذا بقى الى يوم التروية بل روى عن القاضى وجوبه حينئذ ولكن الظاهر تحقق الاجماع على خلافه.

[مذهب الإباضية]

جاء فى شرح النيل (٢): أن من كان مقيما بمكة يحرم بحج من مكة ويخرج للعمرة إلى الحل من التنعيم وهو على ثلاثة أميال أو أربعة من مكة أقرب أطراف الحل الى البيت.

وقال الشيخ اسماعيل أن على المقيم بمكة مكيا كان أو أفقيا أن يخرج إلى الحل بخطوة فى ابتداء الاحرام فإن لم يفعل حتى طاف أو سعى لم يعتد بعمرته لأنه لم يجمع بين الحل والحرم وأما الحاج فقد جمع بينهما بوقوف عرفة لأنهما من الحل ولا يجب على (٣) المقيم بمكة مكيا كان أو أفقيا هدى للتمتع لقول الله تبارك وتعالى «لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ ٤ الْحَرامِ» المراد لم يكن هو إلا أن من شأن الانسان أن يكون له أهل كزوج وولد وخديم فجاءت الآية بذلك والأهل من استوطن معه الموضع مطلقا وهذا أيضا على الغالب لأنه لا يكون وحده وحاضر المسجد الحرام من كان فى الحرم.

حكم اقامة المستأمن بأرض المسلمين

وما يترتب على ذلك

[مذهب الحنفية]

جاء فى فتح القدير (٥) شرح الهداية إذا دخل الحربى إلينا مستأمنا لم يمكن أن يقيم فى دارنا سنة ثم يرجع بل يقول له الامام ان أقمت تمام السنة وضعت عليك الجزية وأصل هذا أن الحربى لا يمكن من اقامة دائمة فى دارنا إلا بالاسترقاق أو بالجزية لانه يصير عينا لهم أى جاسوسا لهم وعونا علينا فتلتحق المضرة بالمسلمين ويمكن من الاقامة اليسيرة لأن فى منعها قطع الميرة والجلب (وهو ما يجلب من حيوان وغيره) وسد باب التجارة ففصلنا بين الاقامة الدائمة والاقامة اليسيرة بسنة لانها مدة تجب فيها الجزية فان رجع قبل السنة فلا سبيل عليه وان أقام سنة بعد تقدم الامام إليه أى قوله له ما يعتمده فى ضرب الجزية عليه صار ذميا فلا يمكن بعدها من العود إلى داره لان عقد الذمة لا ينقض إذ فيه قطع الجزية وتصييره وولده حربا علينا وفيه مضرة بالمسلمين ولا يؤخذ منه جزية للسنة التى أقامها إلا إن قال له الامام ان أقمتها أخذت منك الجزية، وهل يشترط‍ تقدم الامام إليه فى منعه من العود إذا أقام سنة صرح بذلك العتابى فقال لو أقام سنين من غير أن يتقدم إليه الامام فله الرجوع ولفظ‍ المبسوط‍ يدل على أن تقدم الامام ليس شرطا لصيرورته ذميا فإنه قال ينبغى للامام أن يتقدم إليه فيأمره إلى أن قال وان لم يقدر له مدة فالمعتبر الحول وليس بلازم لأنه يصدق بقوله ان أقمت طويلا منعتك من العود فان أقام سنة منعه وفى هذا اشتراط‍ التقدم غير أنه لم يوقت له مدة خاصة والوجه أن لا يمنعه حتى يتقدم إليه ولا أن يوقت مدة قليلة كالشهر والشهرين ولا ينبغى أن يلحقه عسر بتقصير المدة جدا


(١) مستمسك العروة الوثقى لمحمد كاظم الطباطبائى اليزدى ج ١٠ ص ٤٨٨ وما بعدها الطبعة السابقة.
(٢) شرح النيل وشفاء العليل لمحمد بن يوسف اطفيش ج ٢ ص ٢٩٣، ص ٢٩٤ الطبعة السابقة.
(٣) شرح النيل وشفاء العليل لمحمد بن يوسف اطفيس ج ٢ ص ٣٠٥، ص ٣٠٦ طبع مطبعة يوسف البارونى الحلبى وشركاه بمصر سنة ١٣٤٣ هـ‍.
(٤) الاية رقم ١٩٦ من سورة البقرة.
(٥) فتح القدير شرح الهداية للامام كمال الدين بن عبد الواحد المعروف بابن الهمام ج ٤ ص ٣٥١ وما بعدها فى كتاب على هامش العناية شرح الهداية وحاشية سعد حلبى طبع المطبعة الكبرى الاميرية بمصر طبعة أولى سنة ١٣١٦ هـ‍.