للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الأمر المعلق بشرط أو صفة]

[أولا: طريقة المتكلمين]

١ - الغزالى (١)

اختلف الصائرون إلى أن الأمر ليس للتكرار في الأمر المضاف إلى شرط: فقال قوم لا أثر للإضافة وقال قوم يتكرر بتكرر الشرط. والمختار أنه لا أثر للشرط. لأن قوله "اضريه" أمر ليس يقتضى التكرار فقوله "اضربه إن كان قائما. أو إذا كان قائما" لا يقتضيه أيضا بل لا يريد إلا اختصاص الضرب الذي يقتضيه الإطلاق بحالة القيام. وهو كقوله لوكيله "طلق زوجتى إن دخلت الدار" لا يقتضى التكرار بتكرر الدخول. بل لو قال "إن دخلت الدار فأنت طالق" لم يتكرر بتكرر الدخول إلا أن يقول "كما دخلت الدار". وكذلك قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا زالت الشمس فصل" كقول الرجل لزوجاته: فمن شهدت منكن الشهر فهى طالق. ومن زالت عليها الشمس فهى طالق وللقائلين بالتكرر شبهتان:

الأولى: أن الحكم يتكرر بتكرر العلة والشروط كالعلة فإن علل الشرع علامات.

وأجاب عن ذلك: بأن العلة إن كانت عقلية فهى موجبة لذاتها ولا يعقل وجود ذاتها دون المعلول. وإن كانت شرعية فلسنا نسلم تكرر الحكم بمجرد إضافة الحكم إلى العلة ما لم تقترن به قرينة أخرى وهو التعبير بالقياس. ومعنى التعبير بالقياس الأمر باتباع الملة وكأن الشرع يقول: الحكم يثبت بها فاتبعوها.

الشبهة الثانية: أن أوامر الشرع إنما تتكرر بتكرر الأسباب كقوله تعالي {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا}.

وأجاب بأن ذلك ليس بموجب اللغة ومجرد الإضافة بل بدليل شرعى في كل شرط فقد قال تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} ولا يتكرر الوجوب بتكرر الاستطاعة. فإن أحالوا ذلك على الدليل أحلنا ما يتكرر أيضا على الدليل كيف ومن قام إلى الصلاة غير محدث فلا يتكرر عليه ومن كان جنبا فليس عليه أن يتطهر إذا لم يرد الصلاة فلم يتكرر مطلقا لكن اتبع فيه موجب الدليل.

[٢ - الآمدى]

الأمر المعلق بشرط كقوله إذا زالت الشمس فصلوا أو صفة كقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} هل يقتضى تكرار المأمور به بتكرر الشرط والصفة أم لا؟ (٢) من قال إن الأمر المطلق يقتضى التكرار فهو هنا أولى. ومن قال إن الأمر المطلق لا يقتضى التكرار اختلفوا هنا فمنهم من أوجبه ومن من نفاه.

ولخص محل النزاع فقال: (٣)

ما علق به المأمورية من الشرط أو الصفة إما أن يكون قد ثبت كونه علة في نفس الأمر لوجوب الفعل المأمور به كالزنا أو لا يكون كذلك بل الحكم متوقف عليه من غير تأثير له فيه كالإحصان الذي يتوقف عليه الرجم في الزنا. فإن كان الأول فالاتفاق واقع على تكرر الفعل بتكرره نظرا إلى تكرر العلة ووقوع الاتفاق على


(١) المستصفي جـ ٢ ص ٧
(٢) الإحكام للآمدى جـ ٢ ص ٢٣٥
(٣) المصدر السابق ٣٣٦