للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من يوم العقد بشئ له بال كخمسة أيام، فإنه ينتفى حينئذ بغير لعان لقيام المانع الشرعى على نفيه، وكذلك الولد بغير لعان إذا كان الزوج حين الحمل صبيًا أو مجنونًا؛ لقيام المانع العقلى على نفيه، وظاهرُه سواء وطئ المجنون أم لا، أنزل أم لا، كذلك ينتفى الولد عنه بغير لعان إذا عقد مشرقى على مغربية وتولى العقد بينهما في ذلك وليهما وعلم بقاء كل منهما في محله إلى أن ظهر الحمل لقيام المانع العادى على نفيه (١).

وجاء في (مواهب الجليل): أن من كان يطأ زوجته ويعزل عنها، ثم ظهر بها حمل، أو كان يطؤها ولا يعزل إلا أنها ولدت ولدًا لا يشبه أباه فليس للزوج أن يقول: ما هذا الحمل منى. معتمدًا في نفيه ولعانه على العزل؛ لأن الماء قد يسبقه أو يخرج منه وهو لا يشعر، أو يقول: ما هذا ولدى. معتمدًا في نفيه على عدم المشابهة؛ لأن الشارع لم يعول عليها في هذا الباب، بخلاف باب القافة، وكذلك إذا كان الزوج يطأ زوجته بين فخذيها وينزل مع ذلك، ثم إنها أتت بولد فليس له أن ينفيه ويلاعن فيه معتمدًا في ذلك على الوطء بين الفخذين؛ لأن الماء قد يسبق فيدخل الفرج فتحمل منه (٢).

ثالثًا: إنكار نسب الوارث وما يترتب عليه:

إن أقر عدل بآخر يُحلَّف المقر به معه أي مع إقرار المقِر ويرث ولا نسب، أي لا يثبت بذلك نسب، فإذا أقر وارثٌ عدلٌ كأخٍ بأخٍ ثالثٍ وأنكره الأخُ الثاني حلف المقر به وورث، أي أخذ ثلثًا من غير أن يثبت نسبه، فله أن يتزوج بأم الميت وبنته وأخته كما للباجى والطرطوشى وابن شاس وابن الحاجب والذخيرة، إلا أنه ضعيف كما في التوضيح، المعتمد أنه ليس للمقر به إلا ما نقصه المقر بسبب إقراره، كان المقر عدلًا أو غير عدل، ولا يمين على المقرّ به مطلقًا، وإن لم يكن المقر عدلًا فحصة المقر غير العدل كأنها هي المال المتروك، فإذا كانا ولدين أقر أحدهما بثالث فحصة المقر هي النصف بين ثلاثة للمقر بها ثلثها وهى سدس جميع المال والسدس الآخر ظلمه به المنكر، والمذهب أن للمقر به مما نقصه الإقرار من حصة المقر سواء كان عدلًا أو غير عدل ولا يمين، وإن أقر بمن يحجبه كإقرار أخ بابن أخذ جميع المال الذي كان يأخذه المقر، فلو كان للميت أخوان أقر أحدهما بابن وأنكره الآخر أخذ الابن المقر به نصف المال. وأخذ الأخ المنكر نصفه (٣).

وإذا أقر أحد الورثة بديْن على مورثهم وأنكره الباقون، أخذ من نصيب المقر بقدره عند ابن القاسم، فإذا كان نصيبه نصف التركة أخذ منه نصف الدين المقر به، وإن كان نصيبه ثلث التركة أخذ منه ثلث الدين وهكذا، ويكون هذا الوارث المقر شاهدًا بالدين بالنسبة للمنكر فيحلف معه المقر له ويأخذ من المنكر ما يخصه.

وقال أشهب: يؤخذ جميع نصيب المقر في


(١) شرح الخرشى: ٤/ ١٢٥ - ١٢٧.
(٢) مواهب الجليل: ٤/ ١٣٨.
(٣) حاشية الدسوقى: ٣/ ٤١٣ - ٤١٥.