للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فهذه فرائض لا يحل تركها للاعتكاف.

وبلا شك عند كل مسلم أن كل من أدى ما افترض الله تعالى عليه فهو محسن.

قال الله تعالى (١) «ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ».

قال ابن حزم (٢). فان نزل عدو كافر أو ظالم بساحة موضعة فان اضطر الى النفار نفر وقاتل فاذا استغنى عنه رجع الى معتكفه فان تردد لغير ضرورة بطل اعتكافه.

[ثانيا - الاغاثة فى البغى]

جاء فى المحلى (٣): أن من كان من أهل العدل ورأى أباه فى الباغين أو وجده يقصد إلى مسلم يريد قتله أو ظلمه ففرض على الابن حينئذ أن لا يشتغل بغيره عنه وفرض عليه دفعه عن المسلم بأى وجه أمكنه وإن كان فى ذلك قتل الأب والجد والأم.

برهان ذلك ما روينا عن طريق البخارى حدثنا سعيد بن الربيع حدثنا شعبه عن الأشعث بن سليم قال: سمعت معاوية بن سويد بن مقرن يقول: سمعت البراء بن عازب قال: أمرنا النبى صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع فذكر عيادة المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس ورد السلام ونصر المظلوم واجابة الداعى وابرار القسم.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أنصر أخاك ظالما أو مظلوما قيل: يا رسول الله هذا ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما؟ قال: تمنعه - تأخذ فوق يده.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه.

فهذا أمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يسلم المرأ أخاه المسلم لظلم ظالم وأن يأخذ فوق يد كل ظالم وان ينصر كل مظلوم فاذا رأى المسلم أباه الباغى أو ذا رحمه كذلك يريد ظلم مسلم أو ذمى ففرض عليه منعه من ذلك بكل ما لا يقدر على منعه الا به من قتال أو قتل فما دون ذلك على عموم هذه الأحاديث.

وانما افترض الله تعالى الاحسان الى الأبوين وان لا ينهرا وان يخفض لهما جناح الذل من الرحمة فيما ليس فيه معصية الله تعالى فقط‍.

وهكذا نقول: أنه لا يحل لمسلم له أب كافر أو أم كافرة أن يعينهما على شئ من معاصى الله تعالى وأن لا يدعه يفعل شيئا من ذلك وهو قادر على منعه.

قال الله تعالى (٤): {وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ}.

وهذه وصية جامعة لكل خير فى العالم.

ثم قال ابن حزم فى موضع آخر من المحلى (٥): لو ترك أهل الحرب من الكفار وأهل المحاربة من المسلمين على قوم من أهل البغى ففرض على جميع أهل الاسلام وعلى الامام عون أهل البغى وانقاذهم من أهل الكفر ومن أهل الحرب لأن أهل البغى مسلمون.

وقد قال الله تعالى (٦): {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}.

وقال تعالى: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ٧ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ}.


(١) الآية رقم ٩١ من سورة التوبة.
(٢) المرجع السابق ج‍ ٥ ص ١٨٩ الطبعة السابقة.
(٣) المرجع السابق ج‍ ١١ ص ١٠٩ - ١١٠ الطبعة السابقة.
(٤) الآية رقم ٢ من سورة المائدة.
(٥) المحلى ج‍ ١١ ص ١١٧ مسألة رقم ٢١٦٢ الطبعة السابقة.
(٦) الآية رقم ١٠ من سورة الحجرات.
(٧) الآية رقم ٥٤ من سورة المائدة