للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السلف (١). ويأمر بإحضار المرأة إن كانت غير مخدرة، وإلا وكلت، أو أمر من يحكم بينهما في بيتها كأمره - صلى الله عليه وسلم - أنيسا بالنظر في بعض الحدود، وينفذه إن صح فإن لم يصادق أنها خصمه بينت بعدلين، فإن جهلت رفع الستر وخاصمت متلفعة للضرورة. وتجب الإجابة إلى مجلس الحكم لذمه تعالى من أعرض في قوله تعالى: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُويهِ ييَحْكُمَ بَيْنَهُمْ} (٢) الآية، وعلى الحاكم أن ينصر من استنصره إذ نصب لذلك (٣).

[مذهب الإباضية]

جاء في شرح النيل أنه لا تجوز الحكومة لغائب ولا على غائب إذا لم تكن له الخليفة على ذلك، فإن كانت له الخليفة فإنه يحكم له ويحكم عليه ولا يقر الحاكم البينة أو يسمعها إلا بمحضر المشهود عليه، وقيل إلا ببينة الوكالة والنسب، فيجوز فيها ذلك بلا محضر منه، وقيل يجوز في الوكالة فقط، فإذا كان الخصم حاضرا في بلد القاضي أرسل إليه أحد خدامه ليرفعه لمجلس الحكم إن أبى وإن كان على يسير الأميال كفى فيه الكتب، وإن بعد أو كان الخوف أمر من يلى أمر بلد هو فيه أن يصلح بينهما أو يعزم على المطلوب في الوصول لمحل الحكم وذلك كله مع مخائل صدق المدعى لعله يريد تعنت المطلوب، وقيل يرسل إليه إذا كان في البلد مطلقا إلا أن تبين كذبه، وأجرة الرسول عندنا من بيت المال. وقال قومنا من مال من له الحق، وإذا عصى الأمر فعندنا يضرب أو يسجن، وقال قومنا كذلك، وزادوا أن يطبع عليه ما يهمه فلا ينتفع به ولو يترك إليه حتى يرجع للحق. واستدل بعضهم على الحكم على الغائب بإباحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهند بنت عتبة أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها وعيالها فإن ذلك أفتاء على الاطمئنان أو بغير ذلك، وقد روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعلى: إذا حضر الخصمان فلا تقض لأحدهما حتى تسمع حجة خصمه، وفى رواية: لا تقض لأحدهما حتى تسمع حجة الآخر، ولهذا قال أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه: لا تسمع حجة على غائب، ولا يجوز عليه حكم، وكان فيما قيل يحكم للمرأة على زوجها وهو غائب. وقال أصحابنا رضى الله تعالى عنهم: يجوز الاستماع على الغائب عن مصره والممتنع عن الحكم والحضور إلى مجلس الحاكم وإنفاذ الحكم عليه، ووافقهم الشافعي وداوود لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - البينة على المدعى ففى جعلها على المدعى دلالة على أنه إذا أحضرها حكم بها وبحديث هند بنت عتبة، كذا قال أبو إسحاق الحضرمى رحمه الله تعالى وهو صحيح لأن امتناع الخصم كحضوره، لكن الذي عندى أنه يجبر على الحضور ورد الجواب، قال وأما الحدود فلا يحكم بها على غائب باتفاق الأمة، وقال ابن محبوب: إذا تولى عن المجلس


(١) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار للإمام المهدى لدين الله أحمد بن يحيى بن المرتضى جـ ٥ ص ١٣١ الطبعة الأولى بإشراف ومراجعة الأستاذين الشيخ عبد الله محمد الصديق والشيخ عبد الحفيظ سعد عطية طبع مطبعة السنة المحمدية بمصر سنة ١٣٦٨ هـ سنة ١٩٤٩ م.
(٢) الآية رقم ٤٨ من سورة النور.
(٣) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار للإمام المهدى لدين الله أحمد بن يحيى بن المرتضى جـ ٥ ص ١٣٤ الطبعة السابقة.