للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الارث لأن كل مرتبة أقرب اليه من التى بعدها لكن يتساوى المستحق هنا لاستواء نسبتهم الى سبب الاستحقاق وهو الوصية، والأصل عدم التفاضل فللذكر مثل حظ‍ الانثى (١).

[مذهب الإباضية]

الوصية للوالدين ان لم يرثا الموصى، أو لوارث من ورثته اذا منع من الارث، وذلك للرحم، وأقل مراتبه الاستحباب. ولو أوصى لأقرب الناس اليه نسبا نزل على مراتب جاء فى «كتاب شرح النيل» انه تجوز بالشرك أو العبودية، اذا كان عبدا لغير وارث، أو لبعض ورثته ان أجازها له باقيهم فى حياته، وردها ذلك الباقى بعد موته أو لمشرك قولان، وكذا ان أجاز بعض الورثة دون بعض فقيل تثبت لأبيه وأمه أو وارثه.

لان المانع له من الوصية الارث، وقد زال الارث المانع فتثبت (٢).

[الأم والجنين]

[مذهب الحنفية]

جاء فى كتاب «الهداية شرح بداية المبتدى» أنه اذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا ففيه غرة، وهى نصف عشر دية الرجل هذا فى الذكر، أما فى الأنثى فهى عشر دية المرأة وكل منهما خمسمائة درهم. والقياس أن لا يجب شئ، لأنه لم يتيقن بحياته، والظاهر لا يصلح حجة للاستحقاق. وجه الاستحسان ما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:

«فى الجنين غرة عبد أو أمة قيمته خمسمائة» ويروى خمسمائة فتركنا القياس بالأثر.

وهى على العاقلة اذا كانت خمسمائة درهم، وتجب فى سنة على ما روى عن محمد بن الحسن أنه قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعله على العاقلة فى سنة، ولأنه ان كان بدل النفس من حيث أنه نفس على حدة فهو بدل العضو من حيث الاتصال بالأم، الأول فى حق التوريث والثانى فى حق التأجيل الى سنة لأنه بدل العضو اذا كان ثلث الدية أو أقل أكثر من نصف العشر يجب فى سنة بخلاف أجزاء الدية، لأن كل جزء منها على من وجب يجب فى ثلاث سنين ويستوى فيه الذكر والأنثى لأطلاق ما روى، ولأن فى غير الجنين انما ظهر التفاوت ليتفاوت معانى الآدمية ولا تفاوت فى الجنين فيقدر بمقدار واحد وهو خمسمائة. فأن ألقته حيا ثم مات ففيه دية كاملة لأنه أتلف حيا بالضرب السابق. وأن ألقته ميتا ثم ماتت الأم فعليه دية بقتل الأم وغرة بالقائها. وان ماتت الأم من الضربة ثم خرج الجنين بعد ذلك حيا ثم مات فعليه دية فى الأم ودية فى الجنين لأنه قاتل شخصين. وان ماتت ثم ألقت ميتا فعليه دية فى الأم ولا شئ فى الجنين (٣).

وجاء فى كتاب «المبسوط‍» أنه ان كان فى بطنها


(١) الروضة البهية فى «شرح اللمعه الدمشقية» لزين الدين الجبعى العاملى ح‍ ٢ ص ٥٥. طبع مطبعة دار الكاتب العربى بمصر.
(٢) شرح كتاب النيل وشفاء العليل فى فقه الإباضية للشيخ محمد بن يوسف أطفيش ح‍ ٦ ص ٢٠٦ طبع مطبعة محمد بن يوسف البارونى بمصر.
(٣) الهداية فى شرح بداية المبتدى ح‍ ٩ ص ٢٣٢ وما بعدها.