للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

شيئا لتيقننا بوجوب هذا المقدار من المال عليه فى التكفير فيكون المكره مكتسبا سبب اسقاط‍ الواجب عنه. وان كان أكثر قيمة من غيرها ضمنه الذى أكرهه لأنه لا يغبن فى وجوب هذا المقدار عليه ولا هذا النوع. بل هو مخير شرعا بين الأنواع الثلاثة ويخرج عن الكفارة باختياره أقلها فيكون المكره بالكسر متلفا عليه هذا النوع بغير حق فيضمنه له ولا يجزئه عن الكفارة وان قدر على الذى أخذه منه كان له أن يسترده لأنه كان مكرها على التسليم اليه وتمليكه اياه مع الاكراه فاسد فيتمكن من استرداده. وان كان أكرهه بالحبس لم يضمن المكره بالكسر شيئا لأن الفعل لا يصير منسوبا اليه بهذا الاكراه ولكنه يرجع به على الذى أخذه منه لأنه ما كان راضيا بالتسليم اليه. فان أمضاه له بعد ذلك كان بمنزلة ابتداء التصدق عليه وان كان مستهلكا فهو دين عليه والتصدق بالدين على من هو عليه لا يجزئ عن الكفارة.

وكذلك هذا فى كفارة الظهار (١).

[أثر الاكراه فى النكاح]

[مذهب الحنفية]

يصح النكاح مع الاكراه عليه وعلى ذلك اذا اكرهت المرأة الرجل على التزوج بها لم يجب لها عليه شئ لأن الاكراه جاء من جهتها فكان فى حكم الباطل لا باطلا حقيقة (٢). ولو أكره بوعيد قتل أن حبس حتى تزوج امرأة على عشرة آلاف درهم ومهر مثلها ألف درهم جاز النكاح لأن الجد والهزل فى النكاح والطلاق والعتاق سواء. فكذلك الاكراه والطواعية. وللمرأة مقدار مهر مثلها فقط‍. لأن التزام المال يعتمد تمام الرضا ويختلف بالجد والهزل. فيختلف أيضا بالاكراه والطوع.

فلا يصح من الزوج التزام المال مكرها.

الا أن مقدار مهر المثل وجب لصحة النكاح.

ألا ترى أنه بدون التسمية يجب فعند قبول التسمية به مكرها أولى أن يجب وما زاد على ذلك يبطل لانعدام الرضا من الزوج بالتزامه.

وأوجب الطحاوى عليه الزيادة على مهر المثل وقال يرجع بها على المكره بالكسر أما لو أكرهت المرأة ببعض ما ذكرنا على أن تزوج نفسها منه بألف ومهر مثلها عشرة آلاف درهم فزوجها أولياؤها مكرهين فالنكاح جائز ولا ضمان على المكره بالكسر فيه لأن البضع ليس بمال متقوم ثم يقول القاضى للزوج ان شئت فأتمم لها مهر مثلها وهى امرأتك ان كان كفء لها فان أبى فرق. بينهما ولا شئ لها ان لم يكن دخل بها وان كان دخل بها مكرهة فلها تمام مهر مثلها لانعدام الرضا منها بالنقصان.

ولو أن رجلا أكره امرأة أبيه فجامعها يريد به الفساد على أبيه ولم يدخل بها أبوه كان لها على الزوج نصف المهر لأن الفرقة وقعت بسبب مضاف الى الأب وهو حرمة المصاهرة ويرجع بذلك على ابنه. لأنه هو الذى ألزمه ذلك حكما. أما ان كان الأب قد دخل بها فلا يرجع على الابن بشئ لأن الصداق كله تقرر على الأب بالدخول والمكره بالكسر انما أتلف عليه ملك النكاح وملك النكاح لا يتقوم بالاتلاف


(١) راجع المبسوط‍ للسرخسى ج‍ ٢٤ ص ١٤٤، ١٤٥.
(٢) راجع رد المحتار على الدر المختار ج‍ ٢ ص ٣٧٣.