للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بالمقام معه أولهما أن يخالعا بالنظر على شئ يسير منها له وعلمه الأكثر تأويلان. وأتيا الحاكم إن شاءا فأخبراه بما فعلا ونفذ حكمهما وجوبا، ولا يجوز له معارضته ونقضه ولو كان حكمهما مخالفا لمذهبه (١).

[مذهب الشافعية]

جاء في مغنى المحتاج أن للمرأة أن تحبس نفسها عن الزوج ولو بلا عذر لتقبض المهر المعين والحال كله أو بعضه في العقد أو الفرض الصحيح؛ دفعا لضرر فوات البضع فيجب عليه تأديته، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أول ما يسأل عنه المؤمن من ديونه صداق زوجته". وقال - صلى الله عليه وسلم -: "من ظلم زوجته في صداقها لقى الله تعالى يوم القيامة وهو زان". وفرض صاحب المنهاج ذلك في المالكة لأمرها، وأما غيرها لصغر أو جنون أو سفه فحبسها لوليها، فإن رأى المصلحة في الترك فعله، وأما الأمة فحبسها لسيدها أو وليه، هذا في غير المكاتبة كتابة صحيحة، أما هي فقال الأذرعى رضى الله تعالى عنه: يشبه أن يجرى في منع سيدها خلاف من الخلاف في تبرعاتها، ويحتمل أن يكون لها ذلك وإن أبى السيد قطعا. والأوجه أنه ليس له المنع. ويستثنى ضرور لا حبس فيها؛ الأولى: إذا عتق السيد الأمة وأوصى لها بصداقها، فليس لها حبس نفسها لأن الاستحقاق هنا بالوصية لا بالنكاح. الثانية: أم الولد إذا زوجها السيد ثم مات وعتقت وصار الصداق للوارث، فليس له حبسها؛ إذ لا ملك له فيها ولا لها لأن الصداق ليس لها. الثالثة: الأمة المزوجة إذا باعها السيد أو أعتقها بعد استحقاقه لصداقها فالمهر له ولا حبس لخروجها عن ملكه. هذا في المهر الحال، أما المؤجل فلا تحبس المرأة نفسها بسببه لرضاها بالتأجيل، فلو حل الأجل قبل تسليم نفسها للزوج فلا حبس في الأصح لوجوب تسليمها نفسها قبل الحلول فلا يرفع لحلول الحق، وهذا ما حكاه في الشرح الكبير عن أكثر الأئمة وهو المعتمد، والقول الثاني المقابل للأصح: لها الحبس كما لو كان حالا ابتداء، ورجحه القاضي أبو الطيب رضى الله تعالى عنه وقال إن الأول غلط، وصوبه في المهمات هنا وفى البيع اعتمادا على نص نقله عن المزنى رضى الله تعالى عنه، قال الأذرعى: وقد راجعت كلام المزنى فوجدته من تفقهه ولم ينقله عن الشافعي رضى الله تعالى عنه. ولو تنازع الزوجان في البداءة بالتسليم، كأن قال كل منهما للآخر لا أسلم حتى تسلم، أي قال الزوج لا أسلم المهر حتى تسلمى نفسك، وقالت هي لا أسلم نفسى حتى تسلم إلى المهر ففى قول يجبر هو على تسليم الصداق أولا؛ لأن استرداده ممكن بخلاف البضع. محل هذا إذا كانت مهيأة للاستمتاع كما في الروضة وأصلها، لا كمريضة ومحرمة، قال الأذرعى رضى الله تعالى عنه: ولا يختص هذا بهذا القول بل هو معتبر على كل قول حتى لو بذلت نفسها وبها مانع من إحرام أو غيره لم يجبر صرح به العراقى شارح المهذب. وفى قول لا إجبار على كل منهما لاستوائهما في ثبوت الحق لكل منهما على الآخر وحينئذ فمن بادر وسلم منهما أجبر صاحبه على التسليم والأظهر أنهما يجبران، فيؤمر الزوج بوضع المهر عند عول وتؤمر الزوجة بالتمكين، فإذا سلمت نفسها أعطاها


(١) المرجع السابق جـ ٢ ص ٣٤٣ وما بعدها إلى ص ٣٤٣ نفس الطبعة.