للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

للمقر له فتشترط‍ فيها شروط‍ الهبة .. واذا قال اوصيت لفلان من مالى بمائة جنيه او بثلث دارى كان ذلك وصية تفيد ملك المقر به للمقر له بعد وفاة المقر .. اما لو اتى بلفظ‍ (فى) بأن قال: لفلان فى مالى الف درهم. او قال لفلان فى دارى ثلثها فان هذا يكون اقرارا بالشركة فى المال وفى الدار بينه وبين فلان هذا المقر له بالمبلغ والحصة المقر بهما. وليس تمليكا مبتدأ .. والأمثلة المذكورة فيها الأضافة الى ملكه صراحة ونصا. أما الاضافة الى ملكه تقديرا. فتكون فيما اذا كان الشئ المقر به معلوما ومعروفا بين الناس انه ملك المقر ثم يقول المقر: الدار التى حدودها كذا وكذا - ومعروفا أنها - ملكه - لفلان. فانه يجعل هبة كالاضافة الصريحة - لا اقرارا لوجود الاضافة التقديرية.

الأصل الخامس:

أنه اذا اقر بشئ بين غايتين

كأن يقول لفلان من كذا الى كذا. او ما بين كذا وكذا أرضا او مالا. ينظر فان كانت الغايتان محسوبتين له تدخل الغايتان فى الاقرار بالاتفاق ولزم ما بينهما فقط‍. فاذا قال: لفلان فى دارى من هذه الحائط‍ الى هذه الحائط‍ او ما بين هاتين الحائطين كأن للمقر له ما بين الحائطين ولم تدخل الحائطان بالاتفاق. وكذلك اذا كانت امامه خواتم من ذهب مرصوصة ومرتبة بجانب بعضها فقال المقر: لفلان من هذا الخاتم الى هذا الخاتم واشار الى خاتمين كان للمقر له ما بين الخاتمين المبينين بالاشارة ولم يلزمه الخاتمان اللذان جعلا مبدأ ونهاية بالاتفاق ..

واذا كانت الغايتان غير محسوستين. وخلف الغاية الأولى دون الثانية فى الاقرار عند ابى حنيفة ودخلت الغايتان معا عند الصاحبين ابو يوسف ومحمد. ولم تدخلا معا عند زفر فاذا قال: لفلان درهم الى عشرة. فانه يلزمه نسبة عند الامام وعشرة عند الصاحبين وثمانية عند زفر .. وقد قالوا: ان ما قاله الامام فى الثانية الأولى هو الاستحسان وفى الثانية هو القياس: وما قاله الصاحبان فى الغايتين هو الاستحسان ومقاله زفر فيهما هو المقياس، ومن ذلك يظهر ان قول الصاحبين هو الأرجح لأن الاستحسان مقدم على القياس.

الأصل السادس:

(دعوى المقر انه كاذب فى اقراره):

الاصل انه متى اقر الشخص الآخر بحق اقرارا صحيحا مستوفيا جميع شروطه الشرعية - صح الاقرار والزم بما اقر به ووجب عليه تسليمه للمقر له. ولا يقبل منه بعد ذلك أنه كاذب فى اقراره اذا كذبه المقر له فى تلك الدعوى.

فليس له أن يقيم البينة على أنه كاذب فى الاقرار ولا أن يطلب تحليف خصمه على نفيه.

وهذا عند الطرفين ابى حنيفة ومحمد ولأن الاقرار حجة ملزمة شرعا كالبينة بل هو أولى لأن احتمال الكذب فيه ابعد اذ الانسان لا يكذب على نفسه عادة وهذا هو القياس وقال أبو يوسف اذا دعى المقر أو ورثته أنه كان كاذبا فى اقراره حلف المقر له ان كان حيا ان المقر لم يكن كاذبا فى اقراره وان كان ميتا حلف ورثته أنهم لا يعلمون أن المقر كان كاذبا فى اقراره .. وهذا مادام المقر لم يصر محكوما عليه بالاقرار. فان صار محكوما عليه بالاقرار لم يحلف له المقر له ولا ورثته بالاتفاق. وقول