للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رواية ابن سماعة عنه وهى أنه يصير مقيما من غير هذين الشرطين كما هو ظاهر الرواية (١)، ونقل ابن عابدين فى حاشيته عن القهستانى أن رواية ابن سماعة عن محمد هى المختارة عند الأكثرين (٢). (ينظر مصطلح سفر) والمالكية يشترطون تقدم السفر ويشترطون كذلك مسافة القصر إذا وجدت نية الاقامة فى ابتداء السير، أما إن حدثت النية فى أثناء السير فلا تشترط‍ المسافة على المعتمد (٣)

[والشافعية والحنابلة والزيدية والإمامية]

يشترطون كذلك مسافة السفر بين الوطن الأصلى ووطن الاقامة (٤)

وليس عند الإباضية ما يسمى بوطن الاقامة كما هو الظاهر من كلامهم فقد جاء فى شرح النيل:

اتخاذ الوطن ليس هو نية الاقامة بل نية الاتمام فيه فالمسافر يقصر ما دام على نية السفر وإن أقام فى بلد عشرين عاما أو أكثر (٥)

[ما ينتقض به وطن الاقامة]

يذهب الحنفية على ما جاء فى بدائع الصنائع وحاشية ابن عابدين إلى أن وطن الاقامة ينتقض بالوطن الأصلى لأنه فوقه قال القهستانى كما إذا توطن بمكة نصف شهر ثم تأهل بمنى، وينتقض بوطن الاقامة أيضا لأنه مثله والشئ يجوز أن ينسخ بمثله وقال القهستانى سواء كان بينهما مسيرة سفر أولا، وينتقض كذلك بانشاء السفر منه لأن توطنه فى هذا المقام ليس للقرار ولكن لحاجة فإذا سافر منه يستدل به على قضاء حاجته فصار معرضا عن التوطن به فصار ناقضا له. أما إنشاء السفر من غيره.

فإن وطن الاقامة ينتقض به إذا لم يكن فيه مرور عليه أو كان يمر عليه ولكن يعدد سير ثلاثة أيام أو كان المرور عليه قبل مسير ثلاثة أيام فلا يبطل وطن الاقامة بل يبطل السفر لأن قيام الوطن مانع من صحته، ولا ينتقض وطن الاقامة بوطن السكنى لأنه دونه فلا ينسخه (٦)

[ومذهب المالكية]

قريب من مذهب الحنفية فى أن وطن الاقامة ينتقض بالوطن الأصلى وبوطن الاقامة ويرون أيضا: أن المسافر إن خرج من محل اقامته إلى محل دون مسافة القصر ثم عاد إلى محل اقامته فلا يبطل وطن الاقامة أما إذا رجع إليه بعد مسافة القصر فإن وطن الاقامة (٧) ينتقض ورأى الشافعية يوافق المالكية (٨) فى ذلك.

وعند الحنابلة ينتقض وطن الاقامة بالوطن الأصلى وجاء فى كشاف القناع: من رجع إلى بلد كان أقام به ما يمنع القصر ولم ينو حال العود اقامة به تمنع القصر قصر حتى فيه نصا وليس كمن مر بوطنه (٩)

[ويقول الزيدية]

وطن الاقامة يبطل بالخروج منه مع الاضراب عنه أما لو خرج منه ولم يضرب عنه فقيل يقصر وقيل لا يقصر (١٠)


(١) بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع للكاسانى ج ١ ص ١٠٤ الطبعة السابقة.
(٢) حاشية ابن عابدين ج ١ ص ٧٢٣ وما بعدها الطبعة السابقة.
(٣) الشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه ج ١ ص ٣٦٣ الطبعة السابقة.
(٤) المهذب للشيرازى ج ١ ص ١٠٢ الطبعة السابقة ومغنى المحتاج للشربينى الخطيب ج ٤ ص ٢٦٢ الطبعة السابقة وكشاف القناع مع منتهى الارادات ج ١ ص ٣٢٨ الطبعة السابقة وشرح الازهار لابن مفتاح ج ١ ص ٣٦٦ الطبعة السابقة وشرائع الاسلام للمحقق الحلى ج ١ ص ٨٧٥ الطبعة السابقة.
(٥) شرح النيل وشفاء العليل لمحمد بن يوسف اطفيش ج ١ ص ٥٣٠ الطبعة السابقة.
(٦) بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع للكاسانى ج ١ ص ١٠٤ الطبعة السابقة وحاشية ابن عابدين ج ١ ص ٧٤٣ وما بعدها الطبعة السابقة.
(٧) من كتاب حاشية الخرشى مع العدوى عليه ج ٢ ص ٦٠ الطبعة السابقة والشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه ج ١ ص ٢٦٢، ص ٢٦٣ الطبعة السابقة.
(٨) مغنى المحتاج الى معرفة الفاظ‍ المنهاج للشربينى الخطيب ج ١ ص ٢٦٢ الطبعة السابقة والمجموع شرح المهذب للنووى ج ٤ ص ٣٤٩ الطبعة السابقة.
(٩) كشاف القناع عن متن الاقناع لابن ادريس الحنبلى وبهامشه منتهى الارادات لابن يونس البهوتى ج ١ ص ٣٣١ الطبعة السابقة.
(١٠) شرح الازهار المنتزع من الغيث المدرار لابى الحسن عبد الله بن مفتاح ج ١ ص ٣٧٠ طبع مطبعة حجازى بمصر سنة ١٣٥٧ هـ‍.