للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[التعريف عند الفقهاء]

يكاد الفقهاء لا يخرجون فى استعمالهم كلمة اغماء على المعنى اللغوى

فقد جاء فى تبين الحقائق أن الاغماء ما يصير العقل به مغلوبا (١).

وجاء فى بلغة السالك أن الاغماء مرض يعترى الشخص بسبب شدة هم أو فرح (٢).

(الفرق بين الاغماء وكل من النوم والجنون

والعته والسكر من حيث المفاهيم)

جاء فى شرح المنار وحواشيه أن الاغماء مرض يضعف القوى ولا يزيل الحجى.

والنوم فترة طبيعية تحدث فى الانسان بلا اختيار منه فتمتنع حواسه الظاهرة والباطنة عن العمل ويحبس العقل عن الاستعمال عن قيامه فيعجز به العبد عن اداء الحقوق (٣).

والجنون آفة تحل الدماغ تبعث على الأقدام على ما يضار مقتضى العقل من غير ضعف فى اعضائه (٤).

والعته آفة توجب خللا فى العقل فيصير صاحبه مختلط‍ الكلام يشبه بعض كلامه بكلام العقلاء وبعضه بكلام المجانين وكذا سائر أموره.

فكما أن الجنون يشبه بأول أحوال الصبا فى عدم العقل يشبه العته بآخر أحوال - الصبا فى وجود أصل التعقل مع تمكن خلل فيه (٥).

وجاء فى الأشباه والنظائر: أنه اختلف فى حد السكران.

فقيل هو من لا يعرف الأرض من السماء ولا يعرف الرجل من المرأة - وبه قال الامام الأعظم رحمه الله تعالى:

وقيل هو من فى كلامه اختلاط‍ وهذيان، وهو قول صاحبيه رحمهما الله تعالى.

وبه قال كثير من المشايخ.

وقيل هو الحموى: وعليه الفتوى كما فى الخانية (٦).

وجاء فى كشف الأسرار أن السكر قيل هو سرور يغلب على العقل - بمباشرة بعض الأسباب الموجبة له فيمنع الانسان عن العمل بموجب عقله من غير أن يزيله ولهذا بقى السكران أهلا للخطاب.

فعلى هذا لا يكون ما حصل من شرب الدواء مثل الأفيون من أقسام السكر لأنه ليس بسرور.

وقيل هو غفلة تلحق الانسان مع فتور فى الأعضاء بمباشرة بعض الأسباب الموجبة لها من غير مرض وعلة.


(١) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للامام فخر الدين عثمان بن على الزبلعى ج ١ ص ١٠ فى كتاب على هامش حاشية الشيخ الشلبى على شرح تبيين الحقائق الطبعه الأولى طبع المطبعة الكبرى الأميرية بمصر سنة ١٣١٣ هـ‍.
(٢) بلغة السالك لأقرب المسالك للشيخ أحمد الصاوى على الشرح الصغير لسيدى أحمد الدردير ج ١ ص ٩١ فى كتاب على هامشه الشرح المذكور طبع المكتبة التجارية الكبرى بمصر.
(٣) شرح المنار وحواشيه لعز الدين عبد اللطيف ابن عبد العزيز بن ملك على متن المنار فى أصول الفقه للشيخ أبى البركات عبد الله بن أحمد المعروف بحافظ‍ الدين النسفى ص ٩٥٢ ومعه حاشية الشيخ يحيى الرهاوى المصرى فى كتاب على هامشه حاشيتا الشيخ مصطفى بن بير بن على ابن محمد المعروف بعزمى زاده، وأنوار الملك على شرح المنار لابن ملك للشيخ رضى الدين محمد بن ابراهيم الشهير بابن الحلبى طبع المطبعة العثمانية سنة ١٣١٥ هـ‍.
(٤) المرجع السابق ص ٩٤٧ نفس الطبعة.
(٥) المرجع السابق ص ٩٥٠ نفس الطبعة.
(٦) الاشباه والنظائر لزين العابدين ابراهيم المشتهر بابن نجم المصرى مع شرحه غمز عيون البصائر لأحمد بن محمد الحنفى الحموى ج‍ ٢ ص ١٥٢ طبع دار الطباعة العامرة.