للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مدعيه غالبًا، ولو أنكر الدخول قبل الطلاق، وادعت أنه قد دخل ليكمل المهر، كان القول قوله أيضًا. فإن أنكرت الدخول قبل الطلاق وادعى أنه قد دخل لتثبيت الرجعة كان القول قولها. ولتمتنع المرأة من الزوج، ولا يجوز لها تمكينه من نفسها إذا ادعت أنه طلقها طلاقًا بائنًا فأنكر الزوج ذلك، فالقول قوله لكن لا تمتنع من الزوج إلّا مع القطع بالتحريم.

ومن أقر بالطلاق البائن أو الرضاع ثم رجع من إقراره فمع مناكرتها له في رجوعه لا حكم لرجوعه، أما لو أقيمت عليه الشهادة حسبة بإقراره بذلك وأنكر هو والزوجة فإنهما يمنعان بعد الحكم بالشهادة؛ لأنه يؤدى إلى تكذيب الشهود.

وإذا اختلفا في وقوع الطلاق وعدده فقال أحدهما: قد وقع، كان القول لمنكر وقوعه في وقت مضى، نحو أن تقول: طلقتنى بالأمس، فأنكر الزوج، فالقول قوله، أو هو يقول: كنت طلقتك بالأمس، وأنكرت فالقول لها. قال في (الغيث): بالنظر إلى الحقوق الواجبة عليه، فأما بالنظر إلى حل الوطء فلا؛ لأن إقرار الزوج في حكم الطلاق، وفائدة دعواه ذلك لو وضعت في آخر أمس، سقطت عنه النفقة؛ لأنها انقضت عدتها بالوضع، وكذا القول لمنكر وقوع الطلاق في الحال التي بها التخاصم إن كان المنكر لوقوعه هو الزوج نحو أن تقول المرأة: طلقنى الآن، فينكر الزوج، فإن القول قوله، فأما لو كانت هي المنكرة لتطليقها في الحال لم يكن القول قولها؛ لأن إقراره في الحال طلاق ظاهرًا وباطنًا فكان القول قوله (١).

ثانيًا: إنكار الخُلع

جاء في (التاج المذهب): إن قالت: خالعتك مكرهة فوجهان: أولهما أن القول لها إذ الأصل براءة الذمة. وثانيهما أن القول للزوج إذ الأصل عدم الإكراه، فإن اختلف في قدر عوض الخُلع أو جنسه أو نوعه أو عينه ففى الشرط البينة عليها، وفى العقد القول قولها مع يمينها؛ لأنها قد طلقت بالقبول والأصل براءة الذمة (٢).

ثالثًا: إنكار الرجعة والعدة

جاء في (التاج المذهب): إذا اختلف في حصول الرجعة وعدمها، فالقول لمنكر الرجعة منهما؛ إذ الأصل عدمها، فإن ادعت هي الرجعة فالقول للزوج والبينة عليها، أو يمينه على القطع؛ إذ هي على فعله. وإن ادعى الزوج الرجعة وأنكرت الزوجة فليها اليمين، وتكون على العلم؛ لأنها على فعل غيرها، فتحلف ما تعلم ولا تظن أنه قد راجعها، وهذا إذا وقع التناكر في حصول الرجعة بعد التصادق بينهما على انقضاء العدة، ولا فرق بين أن يكون المنكر الزوج أو الزوجة، فالبينة على مدعيها؛ لأن الأصل عدمها، لا إذا اختلفا في وقوع الرجعة قبل أن يتفقا على انقضاء العدة بل قال: قد راجعتك، فقالت: إن العدة قد انقضت، فحيث العدة بالأشهر أو الولادة فالبينة عليها بعدلين في الأشهر وعدلة في الولادة، ولا يمين عليها؛ لأن بينتها محققة فلا تؤكد باليمين، وإن كانت العدة بالحيض فلمن سبق بإنشاء الدعوى منهما سواء كان عند الحاكم أو في ذات بينهما، فإن سبق هو فالقول له في


(١) التاج المذهب: ٣/ ٢٣٦ - ٢٣٨.
(٢) المرجع السابق: ٢/ ١٩٠١.